فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 20

فقد حرص عدد كبير من المستشرقين أن يصحوا"المسلمين والعرب"بالتخلص من اللغة العربية كما تخلصت الشعوب الغربية من اللغة اللاتينية وتغليب لهجاتهم في كل قطر حتى تصبح كل لهجة منها لغة إقليمية كما فعل الأوروبيون باللاتينية حين أوردوها المتحف، وأقاموا من لهجاتهم لغات هي الفرنسية والإنجليزية والألمانية الحالية؛ ولطالما ألح بعض دعاة التغريب على هذا المعنى، فردده وانخدع به بعض الكتَّاب العرب مع أنه ليس هناك من شبه للمقارنة، بل هناك فوارق عميقة منها:

أولا: إن اللاتينية ماتت كلغة للشعب بموت الدولة الرومانية، وبقيت لغة للكنيسة والعلماء، أما الشعب فكانت اللغة على لسانه تتكيف بتكيفات مختلفة حسب الأمكنة والأزمنة والعناصر، ولم تكن اللاتينية لغته الأصلية، وإنما كانت أخرى كالسلبية السكسونية، والجرمانية الهندية التي امتزجت بلغة اليونان، فلم تثبت تلك اللهجات إلا بتمادي الزمان وتنوع الكتبة وفتح المدارس وتأليف الكتب، وساعد ###48### الشعوب في ذلك انفرادهم في أصقاع متنائية دولا مستقلة، أين هذا كله من أمر اللغة العربية؟!.

ثانيًا: إن العربية لغة أمة واحدة تحمل ثقافة وفكرًا ما زال حيًا متفاعلا لم يتوقف أو يجمد ساعة من زمان. وإن هذه الأمة تمتد من المغرب الأقصى إلى جزر أندونيسيا وهي في هذا الزمن الطويل قد ارتبطت بالتاريخ والتراث والقيم أوثق ارتباط، وأثمرت هذا الفكر الإسلامي الذي تضمه ألوف الكتب والمجلدات والمخطوطات المتناثرة في مختلف مكتبات العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت