متصل بالفصاحة، وفهم الفكر الإسلامي متصل بهذا المستوى من الأسلوب والبيان.
ولقد وهب القرآن اللغة العربية حصيلة ضخمة من ###46### المعطيات الفكرية والاجتماعية من خلال رسالته العالمية التي اتخذت من ألفاظ اللغة العربية ومادتها تشكيلا جديدًا طرح على البشرية منهجًا شاملا من الحياة والفكر والنظر في الكون وبناء المجتمع والأخلاق، وكان هذا هو مصدر دهشة الناس عند نزول القرآن، فقد كانت هذه الألفاظ معروفة لهم بأعيانها، ولكن الإعجاز كان متمثلا في هذا التشكيل الذي تشكلت به فكرًا وأداء في هذه القيم الجديدة التي قدمها، وهذه الصور المتعددة، وهذه الروعة في أسلوب الإقناع والحوار، وهذه المناهج المتعددة في مخاطبة القلب والعقل، ومعنى هذا أن ثروة اللغة العربية، إنما ترجع إلى تشكيلها القرآني الذي أعطاها هذه القوة، وفي نفس الوقت أعطاها الإسلام هذا الاتساع والذيوع، ومن هنا فقد أصبحت صلة اللغة العربية بالقرآن والإسلام صلة عضوية تمثل التجربة الأولى والأخيرة من نوعها في صلة رسالة السماء بلغة من اللغات، ولا ريب أن هذا المفهوم له أثره البعيد في امتلاك المسلمين جميعًا لهذه اللغة، وما يتصل بها من خطأ القول بأن لقطر ما أو لشعب ما القدرة على التصرف في اللغة العربية؛ ومن الحق أن يقال: إن اللغة العربية هي لغة فكر عالمي يضم سبعمائة مليون من المسلمين جغرافيًا ويمتد أربعة عشر ###47### قرنًا في التاريخ والتراث.
4-من أبرز المخاطر تلك المقارنة التي يحاول البعض عقدها بين اللغة العربية واللاتينية: