رابعًا: أعان على ظهور الفلسفة المادية، فانحرف بالبشرية إلى أخطر أزمات الإنسان حين
أعلى من شأن الجوانب المادية، وأنكر الجوانب المعنوية والروحية والنفسية.
خامسًا: كان من أخطر طوابعه إنكاره مصدر القوانين والنواميس الطبيعية والعجز عن نسبتها إلى صانعها الأول: الحق تبارك وتعالى.
رابعًا: كانت نظرية التطور التي جاء بها دارون، هي أول نقاط تحول العلم الغربي إلى المادية وسيطرة المفهوم المادي على الاجتماع الإنساني، فلقد كان دارون يرى أن جميع الكائنات الحية التي كانت تعيش على الأرض، قد نشأت من أصل واحد أو عدة أصول، ولم يزعم دارون أن الإنسان قد ###102### انحدر من القرد مباشرة، ولكن من نوع من الكائنات أقل مرتبة من الإنسان، ثم اجتاز مرحلة تطور فائقة اكتسب فيها القامة المعتدلة والعقل، وما قدمه دارون لم يكن إلا نظرية، والنظرية أساسًا تقوم على فروض تتجمع لترجح وجهة نظر معينة، فبحكم ما وصل إلى علم دارون وما اطلع عليه من جماجم وحفريات افترض هذا، وبالرغم من أن ما قاله دارون كنظرية قابل للنقض والمعارضة، فقد حورتها الفلسفة إلى ظاهرة اجتماعية هي التطور الاجتماعي؛"وهذا له مجال في دراسة الفلسفة". غير أن كثيرًا من العلماء لم يقبلوا افتراض دارون، وكشفت أبحاث هكسلي وغيره من أن الإنسان مخلوق فريد من الناحية البيولوجية، ومن النواحي العقلية والنفسية، وأنه في هذا يتميز تميزًا واضحًا عن الحيوانات. ولقد ناقض دارون تلاميذه وأقرب الناس إليه، ووجدت مفاهيم دارون في تنازع البقاء في السلالات اختلافًا كبيرًا بين خلفائه، وعدلت عشرات المرات، وثبت تضاربهما وتعارضهما، وأبرز من عارض دارون"لالاند"في كتابه"خداع التطور"فقد أثبت خطأ نظرية التطور من الأساس.
ويقول أقرب الناس إلى دارون: إن دعوته إلى تنازع البقاء، قد حالت بينه وبين رؤية التعاون في الطبيعة، ###103### والتعاون أكبر من التنازع.