وقبل كبلر وجاليلو وكوبرنيك وضع العلماء المسلمون علم حساب المثلثات بطريقة منظمة، واعتبر علمًا إسلاميًا، وعملوا الأرصاد، وأقاموا المراصد، وقدروا أبعاد بعض النجوم والكواكب، وقالوا باستدارة الأرض، وقاسوا ###100### محيطها، وحسبوا طول السنة الشمسية، ورصدوا الإعتدالين، وحسبوا طول السنة الشمسية، وكتبوا عن البقع الشمسية وعن الكسوف والخسوف، ووضعوا أسماء كثير من الكواكب التي ما زالت تستعمل حتى اليوم: (الدب الأكبر - الأصغر - الحوت - العقرب - إلخ) .
وهذا كله يعني أن الأصول العامة التي تفرعت من بعد، قد أرسى دعائمها المسلمون حتى جاءت النهضة العلمية الحديثة، فاندفعت إلى آفاق بعيدة، فاتسعت مجالات العلم من كيمائية وجولوجية ورياضية، وفلكية، وطبيعية ونبات وحيوان، ووصلت إلى المفاعلات الذرية والتفاعلات الكيميائية المختلفة وإرسال القذائف الصاروخية والأقمار الصناعية وسفن الفضاء وغزو الفضاء.
غير أن الملاحظ أن هذا التقدم العلمي قد اعترضته مجموعة من المحاذير الخطيرة:
أولا: كان اختلافه مع الكنيسة مصدرًا من مصادر خلافه مع الدين ووقوع الصراع والتعارض على النحو الذي فصل العلم عن روح الدين كلية وعن أخلاقياته، فاندفع في طريقة لإنتاج آلات الدمار والذرة وأخطارها في الحروب وفي الاستعمار، وبالنسبة للشعوب الضعيفة.
###101### ثانيًا: أعطى العلم سره للقوى الكبرى، وحجبه عن عامة البشر والناس، فلم يكن أداة سعادة للإنسانية، كذلك اتجه إلى الجانب الحربي أثر مما اتجه إلى جانب تخفيف آلام الإنسانية، كذلك انحرف إلى جانب الترف والغرائز والأهواء.
ثالثًا: حاول السيطرة بأساليبه المادية على العلوم الإنسانية وقضايا الأخلاق والنفس والمجتمع، بينما لم تكن أدواته هذه صالحة لهذه الوجهة.