فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 919

فأقبل إليه، فبينا هو ذات ضحوة في المسجد إذ حس في بطنه بشيء فحصب الصبي فاشتغل عنه مع الصبيان حتى خاف الشيخ على نفسه، فقال: اللهم إنك كنت جعلت لي بصري نعمة وخشيت أن يكون نقمة فسألتك فقبضته إليك، وقد خشيت الفضيحة فرده عليّ فانصرف إلى منزله صحيحًا يمشي.

قال مالك: فرأيته أعمى ورأيته صحيحًا. [المنتظم 8/ 165] .

* وعن علي بن الحسين رحمه الله، قال: ولى علينا عبدُ الملك بن مروانَ طارقًا مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه.

قال عليّ: فمشيت إلى سالم بن عبد الله بن عمر، وإلى القاسم بن محمد بن أبي بكر، وإلى أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فقلت: اذهبوا بنا إلى هذا الرجل نسلم عليه ندفع بذلك عن أنفسنا. قال: فأتيناه فسلمنا عليه فأجلسنا عنده، ثم قال لنا: أيكم سعيد بن المسيب؟ قال: فكلمه القاسم بن محمد، فقال له: أصلحك الله، إن سعيد بن المسيب قد رفعت عنه الولاة إتيانها، وقد ألزم نفسه المسجد، فليس يبرح منه، قال: رغب أن يأتيني، والله لأقتلنه، والله لأقتلنه، والله لأقتلنه - ثلاثًا - قال القاسم: فضاق بنا المجلس حتى قمنا، فجئت المسجد فتطلعت فيه فإذا سعيد بن المسيب عند اسطوانته جالس، فدخلت عليه فأخبرته بما كان وقلت له: أرى لك أن تخرج الساعة إلى مكة فتعتمر وتقيم بها، قال: ما حضرتني في ذلك نية، وإن أحب الأعمال إليّ ما نويت، فقلت له: فإني أرى أن تخرج إلى بعض منازل إخوانك فتقيم فيه حتى ننظر ما يكون من الرجل، قال: فكيف أصنع بهذا الداعي الذي يدعوني في كل يوم وليلة خمس مرات، والله لا دعاني إلا أجبته على أي حال كان، قلت له: فإني أرى أن تقوم من مجلسك هذا فتجلس إلى بعض هذه الأساطين فإنك إن طلبت فإنما تطلب عند اسطوانتك. قال: ولِمَ أقوم من موضعي هذا الذي قد أتاني الله فيه العافية من كذا وكذا سنة؟ قلت له: رحمك الله، أما تخاف على نفسك كما يخاف الناس؟ فقال لي: والله لا أحلف بالله كاذبًا ما خفت شيئًا سواه، قلت له: فبماذا أقوم من عندك رحمك الله، فقد غممتني، فقال: تقوم بخير، أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن ينسيه ذكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت