فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 919

أرنيه، فَلَمَسَه، وقال: أحرير هذا؟ قلت: لا، إنه من قُطْن. قال: إني أخاف أن ألبَسَه، أخافُ أن أكون مختالًا فخورًا، والله لا يُحبُ كُلَّ مختالٍ فخور.

قال الذهبي رحمه الله: كلُّ لباسٍ أوجد في المرء خُيَلاء وفخرًا فتركه مُتَعيِّن ولو كان من غير ذهبٍ ولا حرير. فإنا نرى الشابَّ يلبَسُ الفَرَجية [1] الصوف بفَرْوٍ من أثمان أربع مئة درهم ونحوها، والكِبْرُ والخُيَلاء على مشيته ظاهر، فإنْ نصحته ولُمتَه برفقٍ كابَرَ وقال: ما فيّ خُيلاء ولا فخَرٌ. وهذا السيد ابنُ عمر يخافُ ذلك على نفسه. وكذلك ترى الفقيهَ المترف إذا لِيمَ في تفصيلِ فَرَجية تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار"، يقول: إنما قال هذا فيمن جَرَّ إزاره خُيلاء، وأنا لا أفعلُ خُيَلاء. فتراه يُكابِرُ، ويُبَرِّىءُ نفسَه الحمقاء، ويعمَدُ إلى نصٍّ مُستَقِلٍّ عام فيخصُّهُ بحديث آخر مُستَقِلٍّ بمعنى الخُيلاء، ويتَرخصُ بقول الصِّدِّيق: إنه يا رسول الله يسترخي إزاري، فقال:"لستَ يا أبا بكر ممن يفعله خُيَلاء"فقلنا: أبو بكر رضى الله عنه لم يكن يَشدُّ إزاره مَسْدُولًا على كعبيه أولًا، بل كانَ يَشُدُّهُ فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخي. [السير (تهذيبه) ] .

* وعن حنظلة بن أبي سفيان: قال: رأيت سالم بن عبد الله رحمه الله عليه إزارٌ ثمنه أربعة، وقميصٌ ثمنه خمسة وهو موسر. [موسوعة ابن أبي الدنيا 7/ 490] .

* وعن سفيان رحمه الله قال: كانوا يكرهون الشهرتين: الثياب الجياد التي يَشتهر فيها ويرفع الناس فيها أبصارهم، والثياب الرديئة التي يُحتقرُ فيها ويُستذلُ دينه. [موسوعة ابن أبي الدنيا 7/ 491] .

* ودخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز رحمه الله يعوده فقال لأخته فاطمة: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح باريا فلو غيرتم ثيابه، فسكتت عنه، ثم أعاد عليها فقالت: والله ما لِأمير المؤمنين قميص غيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا 7/ 491] .

(1) قال في الحاشية: الفرجية: ثوب واسع طويل الأكمام، يُتخذ من قطن أو حرير أو صوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت