والمدينة، كما ثبت في الصحيح:"رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطًا مات مجاهدًا، وجرى عليه عمله، وأجرى رزقه من الجنة، وأمن الفتان". رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في"الإرواء" (1200) الشيخ.
وفي السنن عن عثمان عن النبي ×: أنه قال:"رباطُ يومٍ في سبيل الله خيرٌ من ألف يوم فيما سواه من المنازل"قلت: وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم والذهبي، وهو مخرج في تعليقي على"المختارة" (رقم 307) الشيخ، وقال أبو هريرة: بل هو مرفوع، كذلك رواه ابن حبان وغيره بسند صحيح، وهو مخرّج في الصحيحة1068.
لأن أرابط ليلةً في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة عند الحجر الأسود، ولهذا أفضل الأرض في حق كلّ إنسان أرض يكون فيها أطوع لله ورسوله، وهذا يختلف باختلاف الأحوال، ولا تتعين أرض يكون مقام الإنسان فيها أفضل، وإنما يكون الأفضل في حقّ كل إنسان بحسب التقوى والطاعة والخشوع والخضوع والحضور، وقد كتب أبو الدرداء إلى سلمان: هلم إلى الأرض المقدسة! فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدّس أحدًا، وإنما يقدس العبد عمله، وكان النبي × قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وكان سلمان أفقه من أبي الدرداء في أشياء من جملتها هذا، وقد قال الله تعالى لموسى عليه السلام: {سأريكم دار الفاسقين} الأعراف 145، وهي الدار التي كان بها أولئك العمالقة، ثم صارت بعد هذا دار المؤمنين، وهي الدار التي