فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 32

قال: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم".رواه مسلم."

قال النووي: هذا أصل عظيم من أصول الدين، وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين، وهو عمدة الصديقين، وبغية السالكين، وكنز العارفين، ودأب الصالحين، وتلخيص معناه: أن تعبد الله عبادة من يرى الله تعالى ويراه الله تعالى، فإنه لا يستبقي شيئا من الخضوع والإخلاص وحفظ القلب والجوارح ومراعاة الآداب ما دام في عبادته، وقوله: فإن لم تكن تراه فإنه يراك يعني أنك إنما تراعي الآداب إذا رأيته ورآك لكونه يراك لا لكونك تراه، وهذا المعنى موجود وإن لم تره لأنه يراك، وحاصله: الحث على كمال الإخلاص في العبادة ونهاية المراقبة فيها، وقال: هذا من جوامع الكلم التي أوتيها رسول الله، وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعًا من تلبسه بشيء من النقائص احترامًا لهم واستحياء منهم فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعًا عليه في سره وعلانيته، وقال القاضي عياض: قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه. اهـ. عمدة القاري (1/ 288) .

الإسلام: هو الاستسلام والانقياد لله عز وجل وحده إخلاصا وتوحيدا, ومحبة, وإنابة. قال الله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: إخلاصا وتوحيدا, ومحبة, وإنابة، فكان توحيد الله عقيدته، وأوصى به بنيه وذريته من بعده, وجعلها كلمة باقية في عقبه, وتوارثت فيهم, حتى وصلت ليعقوب فوصى بها بنيه. تفسير السعدي.

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب: الإسلام وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، وهو ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وكل مرتبة لها أركان. الأصول الثلاثة.

وهو دين الله تعالى الذي ارتضاه لعباده. قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًًا} المائدة (3) .

والذي يبتغي دينًا غير الإسلام فلن يقبل منه أي عمل ويكون من أهل النار والعياذ بالله، وهو من الخاسرين، قال الله تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت