فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 35

حسد الغبطة: وهو تمني أن يكون له مثل حال المحسود من غير أن تزول النعمة عنه فهذا لا بأس به ولا يعاب صاحبه، بل هذا قريب من المنافسة وقد قال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26] .

وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها للناس) [1] .

فهذا حسد غبطة، الحامل لصاحبه عليه حبُّ خصال الخير والتشبه بأهلها والدخول في جملتهم، فيحدث له المنافسة والمسارعة مع محبته لمن يغبطه وتمني دوام نعمة الله [عليه] [2] ، فهذا لا يدخل في الآية بوجه ما وهذه السورة من أكبر أدوية المحسود. فإنها تتضمن التوكل على الله والالتجاء إليه والاستعاذة به من شر حاسد النعمة، والله تعالى أعلم [3] .

وأما سورة الناس فقد تضمنت أيضًا مستعاذ به ومستعاذ منه ومستعيذًا.

فأما المستعاذ به: فهو الله رب الناس ملك الناس إله الناس، فذكر ربوبيته للناس وملكه إياهم وإلهيته لهم ولا بد من مناسبة في ذكر ذلك في الاستعاذة من الشيطان، فأضافهم في الكلمة الأولى إلى ربوبيته المتضمنة لخلقهم وتربيتهم وتدبيرهم وإصلاحهم [4] مما يفسدهم.

هذا [5] معنى ربوبيته لهم وذلك يتضمن قدرته التامة ورحمته الواسعة، وعلمه بتفاصيل أحوالهم وبإجابة دعواتهم وكشف كرباتهم، وأضافهم في الكلمة الثانية إلى ملكة فهو ملكهم الحق الذي إليه مفزعهم في الشدائد والنوائب، فلا صلاح ولا قيام إلا به وأضافهم في الكلمة الثالثة ِإلى إلهيته، فهو

(1) الحديث رواه البخاري (73) ومسلم (815) وغيرهم.

(2) ما بين [] سقطت من النسخة [أ] .

(3) إلى هنا انتهى ما نشره الدكتور فهذا الرومي حفظه الله، والذي سماه (( تفسير سورة الفلق ) ).

(4) في [أ] (لن) ، وما أثبتناه في بقية المخطوطات ويوافق الأصل.

(5) في طبعة فهد الرومي [وهذا] بزيادة واو، ولا توجد في جميع المخطوطات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت