إذا كان الذي يرى الحق والسنة هو كنظيره معه حق وباطل وسنة وبدعة، ومع خصمه حق وباطل وسنة وبدعة )) .
ومتبع الهوى لا بد أن يقوده هواه إلي الظلم والعدوان، بحسب القدرة والاستطاعة لمن خالفه ولم يوافقه، وربما يعادي من له علم ودعوة إلي الله، ويقف في وجهه صادًا عن الحق، كما اليهود يفعلون ذلك، ثم تجده يرمي من خالفه بالألقاب المنفرة التي تخالف أمر الله ورسوله؛ لينفر الناس عن قبول كلامه وسماع نصائحه، وإن كان يدعوا إلي السنة ويرغب فيها، يفعل ذلك كله ابتغاء الفتنة والتفرقة، ويزعم في ذلك أنه مصلح وفي سبيل المصلحة الموهوبة، وأن في ذلك دفع الفساد عن الناس ويريد لهم الخير، كما قال فرعون لقومه:) وَقَالَ فِرْعَوْنُ {ذرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (غافر26) .
وهكذا تنقلب الموازين والقيم، ويصبح المفسد في نظر الناس مصلحًا، والمصلح للدين مفسدًا، فيقع شر عريض، وبلاء مستطير.
يقول شيخ الإسلام (( وكثير من الناس من عنده بعض عقل وإيمان لا يطلب هذا الحد ـ أي يطاع أمره بحسب إمكانه ـ بل يطلب لنفسه ما هو عنده، فإن كان مطاعًا مسلمًا طلب أن يطاع في أغراضه، وإن كان فيها ما هو ذنب ومعصية لله، ويكون في إطاعة من هواه: أحب وأعز من أطاع الله وخالف هواه. وهذه شعبة من حال فرعون وسائر المكذبين للرسل، وإن كان عالمًا أو شيخًا أحب من يعظمه دون من يعظم نظيره، حتى لو كان يقرأ كتابًا واحدًا كالقرآن، أو يعبدون عبادة واحدة متماثلون فيها كالصلوات الخمس، فإنه يجد من يعظمه بقبول قوله والاقتداء به أكثر من غيره، وربما أبغض نظيره هو واتباعه حسدًا وبغيًا، كما فعلت اليهود لما بعث الله رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلي مثل ما دعا إليه موسى، قال تعالي: {إِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ} (البقرة: أية 91) .
ولهذا تعلم ـ أخي المسلم ـ أن التجرد عن الهوى أصل عظيم في تقويم الرجال وأعمالهم، وحتى توارد في الرد علي أهل البدع، فيجب علي الإنسان أن يقصد فيه بيان الحق وهدي الخلق، وإرادة اٌلإحسان بهم.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله مبينًا أن الرد علي أهل البدع، وإن كان في نفسه صحيحًا، ولكن إذا لم يقصده به الإنسان وجه الله ثم النصح لهم والإحسان لهم، فإن عمله مردود غير مقبول، وغيرهم لم يقصد هنا بيان الحق وهدي الخلق ورحمتهم واٌلإحسان لهم لم يكن عمله صالحًا. فوجب عند تقويم أي إنسان