والسرور، وكأنهم في رغد العيش ونعيمه؛ لأنهم يأملون من مولاهم سبحانه أن يجازيهم على ما لاقوه من نصب في سبيله؛ بأن يمنحهم رضوانه وأن يدخلهم جنته.
32 -... وَقَدْ فَارَقُوا الأوْطان وَالأهْل رَغْبَةً
وَلَم يُثْنِهمْ لذَّاتُهمْ والتَّنَعُّمُ [1]
33 -... يَسِيرونَ مِنْ أقطارِهَا وفجاجها
رجَالًا وَرُكْبانًا وَلله أسْلمُوا [2]
لقد تركوا الأهل وتحملوا ألم فراقهم، وتغربوا عن الأوطان وتحملوا ألم الحنين إليها. تركوا كل هذا رغبة بما عند الله سبحانه من النعيم المقيم، وتحملوا مشقة السفر وما به من مخاطر وعذاب، وآثروه على الملذات والنعيم والعيش الرغيد بين الأهل والإخوان، ولم يمنعهم من تحمل تلك المخاطر.
فجاءوا ملبين لدعوة الخالق سبحانه من جميع بقاع الأرض؛ منهم الماشي على رجليه، ومنهم الراكب على راحلته، والجميع قد أسلم وجهه وقلبه إلى المولى جل في علاه.
34 -... وَلَمَّا رأتْ أبصارُهمْ بَيْتهُ الذِي
قُلوبُ الوَرَى شَوْقًا إليْه تَضرَّمُ [3]
35 -... كأنَّهُمُ لمْ يَنْضبُوا قط قَبْلهُ
(1) رغبة: رغب فيه رغبة: أراده. لم يثنهم: لم يكفهم ولم يصرفهم.
(2) أقطارها: القطر: الناحية والجانب، وجمعه: أقطار.
فجاجها: الفج: الطريق الواسع بين الجبلين، والجمع فجاج.
رجالَا: الراجل: ضد الفارس، أي الذي يمشي على رجليه.
ركبانًا: الذين يركبون الدواب وغيرها.
(3) الورى: الخلق. تضرم: تشتعل.