فَلَمَّا دَعَوْهُ كَانَ أقْرَبَ منْهُمُ [1]
دعا ربُّنا سبحانه وتعالى عباده لزيارة بيته الحرام، حيث يقول مخاطبًا الخليل، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا} [2] ، ويقول سبحانه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [3] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا» [4] .
هذه دعوة من الله سبحانه وتعالى لعباده كي يزوروا بيته، فتقاعس من خذله الله، وانبرى لاستجابة هذه الدعوة من وفقه الله لطاعته. استجابوا له وقلوبهم يعصرها الشوق الذي تولد منه الحب والرضا؛ فهم راضون عنه، ويسألونه أن يرضى عنهم؛ فلما سألوه وألحوا عليه بالمسألة والإكثار من ذكره وتمجيده وتحميده، كانت استجابته لهم أسرع من استجابتهم له.
31 -... تَرَاهُمْ عَلى الأنْضَاِء شُعْثًا رُءوسُهُمُ
وغُبرًا وَهُمْ فِيهَا أسَرُّ وَأنْعَمُ [5]
تراهم قد ركبوا تلك الدواب التي أهزلتها الأسفار، وأذهبت لحمها، وهم علها في الصحراء المترامية الأطراف، وقد غيَّر التراب وجوههم، وأشعث رؤوسهم المكشوفة. ومع ما فيه من ضنك العيش وشدته؛ إلا أنهم في غاية الفرح
(1) لبَّوه: أجابوا الدعوة.
(2) سورة الحج:17.
(3) سورة آل عمران:97.
(4) رواه مسلم: 1337.
(5) الأنضاء: جمع نضو ونضوة وهو المهزول من الإبل (القاموس) .
شعثًا: الأشعث: المغبر الرأس وكذلك الملبد الشعر.
غبرًا: ترى عليهم الغبار.