لِعزَّةِ مَنْ تَعْنُو الوُجُوهُ وَتَسلِمُ [1]
بعد أن يصل الحاج أو المعتمر إلى الميقات يستحب له أن يغتسل ويتنظف، وإذا احتاج إلى تقليم الأظافر أو حلق الشعر فعل ذلك، ثم يسرح شعره ويتطيب، ثم يتجرد من الملابس المخيطة ويلبس رداء وإزارًا. أما النساء فيحرمن في ملابسهن. ذكر المصنف أنهم كشفوا رؤوسهم تواضعًا لعظمة الله الذي تخضع الوجوه له وتذلُّ وتُسلِم.
وهذا من باب ذكر الحِكمة من ورود الحُكم، وهو أمر جيد أن يعرف الإنسان بعض الِكَم من ورود الأحكام، ولكن الأصل أن يأخذ الإنسان الحُكمَ على أنه حُكمٌ حَكَمَ الله به وقدَّره، ثم بعد ذلك يستنبط بعض الحِكَم إن استطاع، لا أن يُعلق الحُكْمَ على معرفة الحِكمة.
29 -... يُهلِونَ بالبيْدَاء لبَّيْك رَبَّنا
لكَ المُلكُ وَالحْمدُ الذِي أنْتَ تَعْلمُ [2]
بعد أن تجاوزوا الأماكن التي أحرموا من عندها وساروا في تلك الصحراء، فإن أصواتهم لا تفتر عن الذكر الذي سنه لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ألا وهو رفع الصوت بالتلبية وهي: لبيك اللهم لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. فهم يلهجون بهذا الذكر ولا تفتر ألسنتهم عنه.
30 -... دَعَاهُمْ فلبَّوْهُ رضًا وَمَحَبَةً
(1) تعنو: قال الحق سبحانه: {وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} قال الفراء: عنت الوجوه: نصبت له وعملت له، (لسان العرب) .
قال ابن الأثير في النهاية عن حديث (إنه دخل مكة عنوة) : وهو من (عنا يعنو) إذا ذل وخضع.
(2) يهلون: أهل الملبي: رفع صوته بالتلبية.
البيداء: الصحراء.
لبيك: أي أنا مقيم على طاعتك إلبابًا بعد إلباب وإجابة بعد إجابة (القاموس) .