الجنب من قراءة القرآن لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مدحه بالقيام به آناء الليل وآناء النهار، ولم يستثن - صلى الله عليه وسلم - حالة من حالة أو وقتًا من وقت مع احتمال كونه جنبًا.
وقد جاءت الأخبار الصحاح بالنهي عن قراءة القرآن بالركوع والسجود فخص ذلك من عموم الحديث عند أهل العلم، ولم يأت أخبار صحاح تقوم بها حجة على تخصيص الجنب بالمنع، فلو كان الجنب ممنوعًا من قراءة القرآن لنقل ذلك إلينا بأحاديث صحاح يعرفها العام والخاص، لأن الجنابة مما لا مناص لبني آدم عنها، ويحتاج الناس لبيان ما يجوز فيها وما لا يجوز، فلما لم يقع هذا الأمر ولم يرد حديث صحيح في منع الجنب من القراء ة مع بيان ما هو دون ذلك في الابتلاء.
3 -وجب علينا استصحاب البراءة الأصلية والأخذ بالأدلة العامة الدالة على مشروعية المداومة على الذكر في الليل والنهار، ومن جملة الذكر قراءة القرآن والله أعلم.
4 -ومما يحتج به أيضًا لهذا القول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بعض الأحيان ينام وهو جنب ولا يزيد على أن يتوضأ. ففي صحيح الإمام مسلم (3/ 216 - نووي) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة) . وفيه أيضًا عن عبد الله بن أبي قيس قال:"سألت عائشة عن وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث. قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام."
وعن أبي سلمة قال: سألت عائشة:"أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم، ويتوضأ"رواه البخاري (1/ 392 - فتح) ، وفي الباب غير ذلك.
فإذا علم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينام بعض الأحيان وهو جنب، فليعلم أنه كان لا يدع قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين وذلك كل ليلة.