فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 57

صفوفها لخسائر فادحة، يمكن أن تتجنبها بتقليل حجم القوات المهاجمة. وعلى الرغم من محدودية الحركة والتزويد. فإن إمكانيات خداع العدو كبيرة تساعد على تحقيقها الظروف البيئية الجبلية.

وتقف وعورة السطح في المناطق الجبلية أمام حركة وتقدم القوات. ذلك أن ضيق الممرات والطرق البرية عبر المناطق الجبلية يجعل حركته أبطئ وتجعل قواته عرضة للهجوم والإبادة. ويواجه المهاجمون مخاطر لتعرض لخسائر ضخمة، إمكانات وقف تقدمهم إذا ما تم اكتشاف حركة قواتهم قبل بدء الهجوم. ذلك إن القوات المهاجمة للمناطق الجبلية تضطر للسير في أرتال وقوافل متعاقبة، خاصة بالنسبة للآليات والدبابات. ولذلك فإن إغلاق الممرات والطرق سواء بواسطة التدمير المتعمد أو تعطيل الآليات أو بواسطة الانهيارات، يؤدي إلى إيقاف حركة القوات وربما فشل الهجوم.

ومن أمثلة ذلك في التاريخ العسكري ما واجهته القوات الإنجليزية من مشاكل أثناء محاولاتها السيطرة على المرتفعات الجبلية التي تحيط بعاصمة جزر الفوكلاند ستانلي أثناء هجومها عليها، لاستعادتها من القوات الأرجنتينية. فقد عزز الجيش الأرجنتيني من تحصين تلك التلال من خلال زراعة الألغام وخنادق الحماية عميقة الجدران. وقد أثبتت الدراسات أنه لم يجرح إلا عدد قليل من الجنود الأرجنتينيين بالنيران الإنجليزية، بسبب مناعة تلك الخنادق. وقد اختار قادة الجيش الإنجليزي المرتفعات الجبلية لتكون مناطق انطلاق لقواتهم، التي أنيطت بها مهمة استعادة جزر الفوكلاند. ولذلك فقد تقدمت معظم وحدات الجيش لإنجليزي سيرا على الأقدام، لعدم ملائمة ظروف السطح من جهة، ولعدم توفر الآليات المدرعة من جهة أخرى.

وحتى في الجيش الأمريكي بقي أمر نقل وحركة الجنود سيرا على الأقدام من الخيارات المفضلة في كثير من الظروف حتى في عصر الطائرات وناقلات الجنود المصفحة والآليات المدرعة.

وقد يكون المهاجم محظوظا إذا كانت مسارب الأودية والطرق تقع في نفس اتجاه حركته، وإلا فإن حركته ستكون صعبة. وفي الغالب فإن القوات المهاجمة تسير في بطون الأودية أو بمحاذاتها، في أعقاب مجموعات الاستطلاع التي تتخذ رؤوس التلال والممرات الصعبة الوعرة طريقا لها.

ويسهل أمر اكتشاف القوات المتحركة من خلال أعمدة الدخان المتصاعدة من مداخن الآليات والدبابات أثناء حركتها. ولذلك فإن المناطق الجبلية هي بحق ميدان المشاة الأول، حيث يصعب فيها استخدام المدرعات التي يكون استخدامها مقصورا على الطرق المحددة أصلا، وبذلك تكون عرضة لنيران مدفعية القوات المعادية ونيران طائراته.

وتؤثر المناطق الجبلية الوعرة على إمكانيات استخدام الطائرات هبوطها. فتزداد احتمالات القراءة الخطأ لعدادات قياس الارتفاع Altimeter في المناطق المرتفعة ذات الحرارة المنخفضة والضغط المنخفض لذا فإن الطيران فوق المناطق الجبلية يحتوي على مخاطر أكبر من الطيران فوق السطوح المستوية. ويؤثر اتجاه وسرعة الرياح والتيارات الهوائية الهابطة والصاعدة، على سرعة واتجاه سير الطائرات. وتزداد سرعة الرياح في أعالي القمم الجبلية، مما له آثار سلبية على عمل الطائرات، وقيام الجنود بمهامهم القتالية. وعلى الرغم من الدور الكبير الذي تقوم فيه الطائرات العمودية في مهام التزويد والكشف والقتال في المناطق الجبلية، إلا أنها تواجه مشكلة افتقار السطح الجبلية لأماكن ملائمة لهبوطها.

كما أن انتشار الضباب على سفوح السلاسل الجبلية يؤدي إلى حجب الرؤيا واضطرار الطيارين إلى الارتفاع فوق الضباب، مما يحد من قدرة الطائرات على العمل وإنجاز مهامها. كما تؤثر الغيوم المنتشرة على ارتفاعات منخفضة فوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت