وقد أجاب القرطبي في ( كشف القناع ) عن الطعن في الحديث بما قيل فيه من ناحية حفظه بقوله في الكلام على من رمي بسوء الحفظ ( ينظر هل روى عنه أئمة حفاظ وحسنوا حديثه أم لا ـ فإن كان الأول ، قبلناه وحديث الفرج بن فضالة من هذا القبيل فإنه قد رواه عنه وكيع بن الجراح وغيره من الأئمة وقال الترمذي أنه حسن ) قال الزبيدي: فدل على أنه يعمل بحديثه في طريق آخر فصح اعتباره فوجب قبوله وليس في نسخه كاتب هذه السطور تحسين الترمذي لهذا الحديث فيحمل هذا على اختلاف النسخ هذا وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الترمذي في باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف من أبواب الفتن ، قال فيه: حدثنا على بن حجر حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن المستلم بن سعيد عن رميح الجذامي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا اتخذ المغنى والأمانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم لغير الدين وأطاع الرجل أمرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه ، وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أولها فليترقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بالي قطع سلسة متتابع ) . ثم قال الترمذي: ( وفي الباب عن علي وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ) . ذكر المجد في (المنتقى) وابن القيم في ( إغاثة اللهفان ) والترمذي حسنه وفي ذلك رد على من طعن في ذلك الشاهد بجهالة رميج الجذامي تبعا لابن حزم فلا وجه للحكم على حديث هذا شأنه بالوضع وهذا كله إذا راعينا كلام الطاعنين في فرج أبن فضالة وإلا فغير خاف علينا قول عثمان الدارمي: ( قلت ليحيى بن معين فالفرج بن فضالة ؟ قال: ليس به بأس ) وقول أحمد فيه في رواية عنه ثقة وفي ترجمة شعبة من ( مقدمة الجرح والتعديل ) لابن أبي حاتم عن يزيد بن