ابن الرَّقَاع [1] :
تُزْجِي أَغَنَّ كَأَنَّ إِبْرَةَ رَوْقِهِ ... قَلَمٌ أَصَابَ مِن الدَّواةِ مِدَادَها
يُحْكى أن جريرًا قال: أَنْشَدني عديٌّ هذه القصيدة، فلمَّا بلغَ إلى قوله: (كأنَّ إبرةَ رَوْقهِ) رَحِمتُه، وقلتُ: قد وقع في مُعْضِلةٍ، ما عساهُ يَقُول وهو أَعرابيٌّ جِلْف جافٍ؛! فلمَّا قال: (قلمٌ أَصَابَ من الدَّواةِ مدَادَها) اسْتَحالت الرَّحمةُ حَسَدًا [2] .
وذلك لأن جريرًا ما كانَ يحسبُ أنَّ عديًّا يَحضرُ في ذهنه المشبَّه به مع المشبّه؛ لكَونه نادرَ الحضورِ مَعَه، لكونِ عديٍّ جِلْفًا؛ فلَمَّا حضر حَسَدَه بعدما كانَ رحمَه.
تُزْجِي؛ أي: تَسُوق.
وأغنَّ: هو الذي يَتَكلّمُ من قبَل [3] خياشيمه؛ من الغُنّة؛ وهي: صوتٌ في الخيشوم؛ يقالُ: (طَيْرٌ [4] أغَنٌّ) . والمرادُ هنا: ولدُ ظَبْي أغنّ
(1) في الأَصل:"رفاع". والصَّواب من: أ، ب. مصادر ترجمته.
والبيت من الكامل. وهو في ديوانه: (49) ، والعمدة لابن رشيق (183) .
واستشهد به في أسرار البلاغة: (154) ، المفتاح: (342) ، والإيضاح: (4/ 175) ، والتّبيان: (354) .
(2) تنظر القصّة في الأغاني: (5/ 214) والمصادر المتقدّمة.
(3) كلمة:"قِبَل"ساقطة من ب.
(4) في ب:"ظبي".