والثَّالثُ: وهو أن لا يكونَ وجهُ الشّبه [أَمْرًا] [1] واحدًا، ولا منَزّلًا منزلةَ الواحدِ؛ فهو على ثلاثةِ أنواع؛ لأَنَّ تلكَ الأمور إمّا:
حِسَّيّةٌ؛ كفاكهةٍ شُبهت بفاكهةٍ أُخرى في الأوصافِ الثَّلاثةِ: اللَّونِ، والطَّعمِ، والرِّيحِ [2] .
أَوْ عقليّةٌ؛ كطائرٍ شُبِّه بالغُرابِ؛ في حدَّةِ النَّظرِ، وكمالِ الحذرِ، وإخفاءِ السِّفَادِ؛ أي: نُزُوّ الذَّكرِ على الأُنثى؛ وفي المثل [3] :"هو أخفَى سِفَادًا من الغُراب".
أَوْ مُخْتلفةٌ؛ بأَن يكون البعضُ حِسِّيًّا، والبعضُ عَقْليًّا؛ كإنسانٍ شُبِّه بالشَّمسِ؛ في الحُسْنِ؛ أي: حُسْن الطَّلعةِ؛ وهو حِسِّيٌّ، والبهاءِ والعُلُوِّ؛ أي: عُلوِّ القَدْر والمرتبةِ؛ وهُمَا عقليَّان. وفي المفتاح بدل قوله (والبهاءِ) [4] :"ونباهةِ الشَّأنِ".
= هذا؛ ولا يمتنع أن يكون القول صدر من أَحدهما أَوْ غيرهما؛ ثم اسْتَعمله الآخر؛ على طريقة ضرب المثل.
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصل. ومثبت من أ، ب.
(2) في ب:"والرّائحة".
(3) لم أَعْثر على هذا المثل فيما وقفتُ عليه من كُتب الأَمْثال. وأورده الشِّيرازيُّ في شرحه للمفتاح: (837) .
(4) ص: (338) .