عن عثمان بن أبي العاص رضى الله عنه قال: لما استعملني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الطائف جعل يعرض لي شئ في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ابن أبي العاص"قلت: نعم يا رسول الله . قال:"ما جاء بك"قلت: يا رسول الله عرض لي شئ في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي قال:"ذاك الشيطان . ادنه"فدنوت منه فجلست على صدور قدميّ قال: فضرب صدري بيده وتفل في فمي وقال:"اخرج عدو الله"ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال:"الحق بعملك"قال: فقال عثمان"فلعمري ما أحسبه خالطني بعد" (1) .
ويمكن أن نستدل ممّا ذكر من الأحاديث عدة أمور:-
1 -أن الشيطان قد يصرع الإنسان حتى يصير مجنونًا .
2 -أن هذا الصرع يمكن أن يعالج بالضرب مع شروط الضرب الصحيحة ، غير المبرح وليس على الوجه .
3 -أن الشيطان يدخل في الإنسي ويلبسه ويتضح ذلك من قوله"اخرج عدو الله"والخروج لا بد وأن يسبقه دخول .
ثالثًا: موقف أئمة المسلمين من حالات المس
موقف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
قال أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وذلك في جواب عن سؤال حول هذا الموضوع"الحمد لله وجود الجن ثابت في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتفاق سلف الأمة وأئمتها وكذلك دخول الجني في بدن الإنسي ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة (2) ."
(1) سنن ابن ماجة حديث رقم ( 3548 ) في كتاب الطب ، باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه ، رجاله ثقات ، وإسناده متصل ، فيكون إسناده صحيح ، وصحّح إسناده من المعاصرين الألباني في صحيح ابن ماجة ، وبشار معروف عواد في هامش سنن ابن ماجة .
(2) فتاوي ابن تيمية - المجلد الرابع والعشرين من الفتاوي ، ص 276- 277