والأصل الثالث أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة اهـ المقصود
قاعدة كبرى: يجب التفريق بين الجهمية المحضة وبين من قال بمقالات الجهمية لكن ليس على أصلهم في نفي الأسماء والصفات.
فهناك فرق عظيم عند السلف، مثال ذلك: من قال القرآن مخلوق وقال هذا القول بناء على أن أصله هو نفي الصفات والأسماء، فهذا يكفر مطلقا ولا يعذر بجهل ولا تأويل وهو إجماع السلف في كفر الجهمية، وبين من قال القرآن مخلوق فتابع الجهمية على هذه المقالة لكنه في الأصول لا ينفي جميع الصفات والأسماء بل يثبت بعض الصفات ثم وافقهم في مقولتهم هذه.
أما هذا فإن السلف لا يكفرونه مطلقا بل لا يكفر حتى تقوم الحجة وتزول الشبهة، لأنه من حيث الأصل مؤمن بالله ورسوله لكن خفي عليه بعض العقائد وأحسن الظن بمن أخذ عنهم هذه المقولة وظنها صوابا وتنزيها لله، فهذا الأخير هو الذي قصده ابن القيم في النونية وساق الخلاف في تكفيره إن تمكن وعدم التكفير إن كان عاجزا.
أما الأول فهو المقصود في كتابه طريق الهجرتين في الطبقة (17) فالأول كافر بالإجماع نقل الإجماع ابن القيم وأئمة الدعوة.