* ... من أعراضها الإيجابية: الإحساس بالذات والهوية. ويشعر الإنسان فيها بوجوب الحركة، ولكنه غير مدرك بالمحيط الذي يتحرك فيه.
* ... من أعراضها السلبية: عدم تمتع أشكالها التنفيذية الانطلاقية بالرشد الكامل، فهي في جزء منها قد تبدو فوضوية غير منضبطة.
فالصحوة هي إرهاصات لحالة جديدة تعتري مجتمعًا ما، واضحة أحيانًا ومشوشة أحيانًا أخرى، ولكنها صرخات الجنين الأولى وحركة من صحا من نومه فجأة ولكنه لم يستيقظ بعد ويتنبه لمحيطه الخارجي بشكل سليم، فربما اصطدم بمقعد أو دولاب دون أن يقصد أو يريد ولكن هذه الأخطار تزيده صحوًا وتنقله للاستيقاظ الكامل.
وقد جاءت مرحلة الصحوة للأمة بعد مرحلة سبات عميق وركود مميت مكَّن أقدام المستكبرين من أن تدوس أرضها، وأن تخترق سهام الأفكار الغازية فضاءها العقلي. فانطلقت عمليات البعث الفكري الأولى بدءًا خجولًا في شكل دفاعي؛ لتطور نفسها بعد ذلك في شكل هجومي، ولكنها ظلت حركة عقلية للنخب والمثقفين، وليست زادًا للأمة بعمومها. فقيض الله من رجالات الأمة من نزلوا بهذه الأفكار لجماهير الأمة فبينوا عظمتها وسموها على غيرها، وكشفوا للأمة نقاط ضعف غيرها من الأفكار. ونجحت جهودهم في حشد الجماهير حول الإسلام, فتراجعت أمامهم جميع الأفكار وانزوت وانحصرت، ولولا سطوة السلطان ما بقى منها شيء.