الصفحة 11 من 80

الأول: ما فعله الملك هنري في بريطانيا ونظامها السياسي. ففي القرن الثاني عشر الميلادي قام الملك هنري بتنظيم [1] وضبط الدولة بالقانون، وطبقه بصرامة على جميع المستويات، ودرب الجميع على احترامه. ورغم أن السبعين سنة التالية كانت من نصيب ملوك ضعاف إلا أن نموذج هنري كان قد طبع المجتمع الإنكليزي وأصبح مطلبًا مستمرًا.

والثاني: هو ما فعله نابليون بونابرت في فرنسا بعد قيام الثورة الفرنسية عندما أدخل أساليب الإدارة الحديثة و أنشأ الجامعة لمجابهة التحديات التي كانت تواجهه، ورغم أن تجربته كانت قصيرة إلا أنها بقيت ما يكفي لجعل عدة تغييرات راسخة لا رجعة فيها. وما زال الكثير من هذه النظم معمول بها حتى الآن.

أنواع الاستجابات

1.استجابة فاشلة: وهي تؤدي إلى التخلف. ولها أعراضها الداخلية المتمثلة في الفوضى والتخبط ولها أعراضها الخارجية، المتمثلة بحدة في اعتماد الأمة على الغير في مأكلها ومشربها وحمايتها، بل وحتى في فكرها ونظمها. إنها حالة من الاستلاب للآخر وهي حالة بها كل مقومات"القابلية للاستعمار".

2.استجابة ناجحة: وتمر بعدة أطوار: الصحوة، ثم اليقظة، ثم النهضة، ثم الحضارة.

وسنستعرض بشيء من التفصيل هذه الأطوار الأربعة التي تمر بها أي حضارة حتى تقوم. وهذه الأطوار لا تمثل أطوار الصعود والهبوط للحضارات، وإنما تمثل أطوار الصعود فقط. [2]

أطوارقيام الحضارات

الصحوة:

* ... هي أولى مراحل انقشاع سحب التبلد الذهني. وسنستخدمها هنا لوصف المرحلة الأولى في البعث الحضاري.

(1) انظر كتاب AN OUT LINE HISTORY OF ENGLAND

(2) يحدد ابن خلدون الأطوار التي تمر بها الحضارات في ثلاثة أطوار متعاقبة أو دورية تبدأ بالبداوة ثم يكون طور التحضر ثم طور التدهور، وقد نظر ابن خلدون للحضارات على أنها كائن حي يولد وينمو ثم يهرم ليفنى، فللحضارة عمر مثل الكائن الحي تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت