وقد تكون البداية عادية بالنظر المجرد العابر إما لوسامة أو إعجاب بصفة معينة أو موهبة أو لطف في المعاملة أو طريقة الكلام, فلا يكن الإعجاب فحسب ثم يبدأ القلب بالتعلق شيئًا فشيئًا وإذا حصلت الغفلة عن القلب اُستديم التفكير وازداد الولع ثم أصيب بالعذاب والجرح الذي يؤلم صاحبه ثم لا تسل عن حالة صاحب ذلك القلب, فلقد تحول همه وتفكير وغيرته وعمله ولحظاته وأيامه ودعوته وتقواه لله وخشيته منه كل ذلك تحول جملة إلى ذلك المحبوب الذي تعلق به, وإن لم يكن هذا مقصودًا في البداية ولكن اُستديم النظر وأطلق للقلب جولاته ثم وقعت الطامة.
-أخي الحبيب:
قال الفضيل بن عياض - رحمه الله: يقول إبليس: هو قوسي القديمة وسهمي الذي أخطيء به ـ يعني النظرـ .
-وهذه القصة تبين لنا حرص السلف الصالح على غض أبصارهم وعدم التساهل بالنظر مهما كانت الظروف:
أمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خُثيم - رحمه الله - فلعلها تفتنه, وجعلوا لها إن فعلت ألف درهم, فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب, وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه, ثم تعرضت له حين خرج من مسجده, فنظر إليها فراعه أمرها, فأقبلت عليه وهي سافرة, فقال لها الربيع: كيف بكِ لو نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لونكِ وبهجتكِ ؟ أم كيف بكِ لو سألكِ منكر و نكير ؟ فصرخت صرخة, فسقطت مغشيًا عليها فوالله لقد أفاقت وبلغت من عبادة ربها أنها كانت يوم ماتت كأنها جذعٌ محترقٌ. فانظر يا رعاك الله إلى هذا الموقف فترى ما المانع الذي منع الربيع من النظر إلى هذه المرأة والوقوع بها؟ إنه بكل تأكيد الخوف من الله والشعور بخطر النظر وأنه سهم من سهام إبليس.
-علاج النظر المحرم:
أولًا: حسم مادته قبل حصولها, وذلك بغض البصر.
ثانيًا: قلعه بعد نزوله. وكلاهما يسير على من يسره الله عليه, وإليك بعض الوسائل المعينة على غض البصر بعد إذن الله, وإن كان فيها تكرار ودخول بعضها ببعض: