يقول أحد السلف: ابن آدم إن كنت حيث ركبت المعصية لم تصف لك من عين ناظرة إليك, فلما خلوت بالله وحده صفت لك معصيتك ولم تستح منه حياءك من بعض خلقه, ما أنت إلا أحد رجلين: إن كنت ظننت أنه لا يراك فقد كفرت, وإن كنت علمت أنه يراك فلم يمنعك منه ما منعك من أضعف خلقه لقد اجترأت.
-الرد على من يدعي العصمة ويأمن الفتنة في النظر والخلوة:
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"يا علي:لا تتبع النظرة النظرة, فإن لك الأولى وليس لك الآخرة", يعني أن النظرة الأولى نظرة الفجاءة من غير قصد مبيح لك عفو بلا إثم , وليست لك الثانية إذا أتبعتها نظرة تمتع.
هذا الخطاب لعلي - رضي الله عنه - مع علمه بكامل زهده وورعه وعفة باطنه وصيانة ظاهره يحذره النظر, ويؤمنه من الخطر لئلا يدعي الأمن كل بطال ويغتر بالعصمة والأمن من الفتنة ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
وعن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظرة الفجاءة فقال لي:"اصرف بصرك", يعني عن النظر الثاني لأنك لا تأمن فيه الشهوة والفتنة.
قال أحد السلف: إن الله أمر بغض البصر وإن كان إنما يقع على محاسن الخليفة والتفكير في صنع الله سدًا لذريعة الشهوة المفضية إلى المحظور.
قال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ: لا يجوز النظر إلى الأمرد بشهوة وغيرها من غير حاجة كل ذلك لخوف الفتنة والوقوع في الهلكة.
وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجلوس في الطرقات إلا لمن أعطى الطريق حقه, ومن حقه غض البصر كل ذلك خوفًا من الفتنة وثوران الشهوة.
وفضول النظر يدعو إلى الاستحسان ووقوع صورة المنظورة إليه في القلب صاحب النظر الجانبية عليه.
النظرة تجر النظرة وتسهلها وتجعلها أمرًا عاديًا عند الناظر.