إن الأمة المفلحة الناجية من العذاب في الدنيا والآخرة هي الأمة المسلمة المستسلمة لله تعالى التي تطبق الأوامر الربانية وتنتهي عن الزواجر والنواهي الإلهية وهي الأمة التي أمر ها الله أن تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر كما قال عبد الرحمن بن ناصر السعدى: [كتاب تيسير الكريم الرحمن ص ج 4 ص 132] قال الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون } وليكن منكم أيها المؤمنون الذين من الله عليهم بالإيمان والإعتصام بحبله {أمة} أي جماعة {يدعون إلى الخير} وهو اسم جامع لكل ما يقرب إلى الله ويبعد من سخطه {ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} وهو ما عرف بالشرع والعقل قبحه، وهذا إرشاد من الله للمؤمنين أن يكون منهم جماعة متصدية للدعوة إلى سبيله، وإرشاد الخلق إلى دينه، ويدخل في ذلك العلماء المعلمون للدين والوعاظ الذين يدعون أهل الأديان إلى الدخول في دين الإسلام، ويدعون المنحرفين إلى الإستقامة والمجاهدون في سبيل الله، والمتصدون لتفقد أحوال الناس، وإلزامهم بالشرع كالصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج وغير ذلك من شرائع الإسلام وكتفقد المكاييل والموازين وتفقد أهل السوق ومنعهم من الغش والمعاملات الباطلة وكل هذه الأمور من فروض الكفايات كما تدل عليه الآية الكريمة في قوله: { ولتكن منكم أمة ...} أي: لتكن منكم جماعة يحصل المقصود بهم في هذه الأشياء المذكورة ومن المعلوم المتقرر أن الأمر بالشيء أمر به،وبما لا يتم إلا به، فكل ما تتوقف هذه الأشياء عليه فهو مأمور به، كالإستعداد للجهاد بأنواع العدد التى تحصل بها نكاية الأعداء وعز الأسلام، وتعلم العلم الذي يحصل به الدعوة إلى الخير وسائلها ومقاصدها وبناء المدارس للإرشاد والعلم ومساعدة النواب ومعاونتهم على تنفيذ الشرع في الناس بالقول والفعل والمال وغير ذلك مما تتوقف هذه الأمور عليه وهذه الطائفة