فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 268

إن أصلَ الحياةِ الفعليةِ في مكةَ المكرمةِ ، هو ما كان من مجيءِ إبراهيمَ عليه السلام ، بأمِّ ولدِه هاجرَ وولدِه منها إسماعيلَ عليه السلام ، إلى وادِ مكةَ القفرِ ، كما أمره الله تعالى وترَكهما هنالك ، حيث لا زرعَ ولا ماءَ ، ولا أنيسَ ولا جليسَ ، بعد أن أَعلَمَ هاجرَ بأن هذا أمرٌ من الله تعالى ، فاستسْلَمَتْ لأمرِ الله ثقةً فيه أنه لن يضيِّعَها هي وولدَها . وكان من أمرِ زمزمَ ما كان ، حيث ضربَ جبريلُ عليه السلامُ الأرضَ فنَبَعَتْ منها ، وحام الطيرُ حولَ الماءِ ، وجاءتْ رفقةٌ من جُرهُم استوطنتْ المكانَ ، وأَنِسَتْ بهم هاجرُ وابنُها . ونشأَ فيهم الغلامُ وتعلَّمَ العربيةَ ، وزوَّجوه منهم . وكان إبراهيمُ عليه السلامُ يتعاهدُ أهلَه وولَدَه . وماتتْ هاجرُ ، وجاء الأمرُ من الله ببناءِ البيتِ الحرامِ ، وتعاونَ الشيخُ والشابُ في البناءِ . وسجَّلَ القرآنُ العظيمُ حوادثَ القصةِ إجمالًا ، فقال تعالى - حكايةً عن إبراهيمَ عليه السلام -: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ( إبراهيم: 37 ) .

وقال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ( البقرة: 127 ) .

وسجَّلَتْ السنةُ الصحيحةُ القصةَ بتفاصيلِِها ، فقد أخرجها البخاريُّ مطولةً من حديثِ ابنِ عباسٍ وساقَها سياقًا حسنًا (8) ، ومضمونُها هو ما ذكرناه آنفًا .

ونشأ إسماعيلُ عليه السلام على الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت