فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 268

ذكرَ ابنُ كثيرٍ رحمه الله في تفسيرِها حديثَ ابنِ عباس ، عن النبي ( قال:"من سَكَنَ الباديةَ جفا ، ومن اتَّبَعَ الصيدَ غَفَلَ ، ومن أتى السلطانَ افْتُتِنْ"(1) . ثم قال: ولما كانتْ الغِلظةُ والجفاءُ في أهلِ البوادي ، لم يبعثْ اللهُ منهم رسولًا، وإنما كانتْ البعثةُ مِنْ أهلِ القرى ، كما قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? . ولما أهدى ذلكَ الأعرابيُّ تلكَ الهدية لرسولِ الله ( ، فردَّ عليه أضعافَها حتى رضي . قال:"لقد هممتُ ألا أقبلَ هديةً إلا منْ قرشيٍّ أو ثَقَفيٍّ أو أنصاريٍّ أو دَوْسِيٍّ"(2) ، لأن هؤلاءِ كانوا يسكنونَ المدنَ ، مكةَ والطائفَ والمدينةَ واليمنَ ، فهُم ألطَفُ أخلاقًا من الأعرابِ لما في طِباعِ الأعرابِ من الجفاءِ (3) . انتهى كلامُ الحافظِ ابنِ كثيرٍ رحمه الله تعالى ، وهو كلامٌ نفيسٌ في تأثيرِ البيئةِ على شخصيةِ أهلِها .

وقد دلَّ على هذا المعنى أيضًا قوله (:"الفَخْرُ والخُيَلاءُ في أهلِ الخيلِ والإبلِ والفدادينِ أهلِ الوَبَرِ ، والسَّكينةُ في أهلِ الغنم"(4) . وقوله (:"ألا إن القسوةَ وغِلَظَ القلوبِ في الفدادين ، عند أصولِ أذنابِ الإبلِ"(5) قال الحافظُ ابنُ حَجَرَ: [ في قوله ( أهل الوَبَرِ ) - بفتح الواو والموحدة -: أي ليسوا من أهلِ المَدَرِ ، لأن العربَ تعبِّرُ عن أهلِ الحضرِ بأهلِ المدَرِ ، وعن أهلِ الباديةِ بأهلِ الوبر ] (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت