قال العلامة الرباني ابن تيمية ( في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 86-87 ) : وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح و المفاسد و تعارضت المصالح والمفاسد فإن الأمر والنهي،وإن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له،فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به، بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر مصلحة،لكن اعتبارمقادير المصالح و المفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها والاّ اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرا بها وبدلالتها على الأحكام ( انتهى كلامه ) .
الفصل الأول: القسم الأول:
أهمية فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إن المعروف هو: ما تعارف عليه الناس بأنه جميع وجوهه تدل على الخير وتقود إليه ، وهذا القول تفسير شامل للفظ تعريف المعروف: قال الأصفهاني ( كتاب المفردات في غريب القرآن ص331 ) : المعروف: اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو ا لشرع حسنه ( انتهى ) .
كل الخصال الحسنة و المعاملات الطيبة ترضاها النفوس الزكية وتطمئن إليها العقول الحميدة، والأقوال القبيحة والأفعال المنكرة تأباها وترفضها الطباع الأصيلة والفطر المستقيمة والأفئدة السليمة لأنها تخالف المعهود والمعروف قال القرطبي ( في تفسيره ) : قال تعالى: {خذ العفو} أي: لا تنقص عليه و سامحه، و سبب النزول يرده و الله أعلم فإنه لما أمره بمحاجة المشركين دله على مكارم الأخلاق فإنها سبب جر المشركين إلى الإيمان أي: اقبل من الناس ما عفا لك من أخلاقهم وتيسر، تقول: أخذت حقي عفوا صفوا أي: سهلا.