الصفحة 79 من 98

(وكذلك فإن العقيدة تمثل الجذور لشجرة هذا الدين، وما لم تكن الجذور ضاربة في أعماق الأرض، فإنها لن تحمل فروع هذه الشجرة الضخمة الباسقة، فالعمل الصالح لا بد له من إيمان متمكن في جوانب النفس وأغوارها وأعماق الفؤاد ومسارب الضمير.

وكذلك فالعقيدة تمثيل الأساس للبناء، والعمارة الضخمة لا بد لها من أساس مكين وقاعدة صلبة حتى يستقر فوقها البناء.) [ص 16]

وقال -رحمه الله-: (هنالك نقاط يجب ألّا تغيب عن بالنا كلما تحدثنا عن هذا الدين أو تكلمنا عن هذه العقيدة .... وذكر منها

-الأعمال كلها والتصرفات جميعها مبنية على العقيدة وهي انعكاسات لها.

-كل عمل لا يرتبط بالعقيدة فلا وزن له؛ (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ) .) [1] [ص 15]

-العقيدة السليمة هي عقيدة السلف الصالح:

إن الناظر في المذاهب الإسلامية في مسائل العقيدة يجد أنها اختلفت فيما بينها في تقرير مسائل العقيدة اختلافا جليا وقد بدأ هذا الخلاف منذ القرن الأول من عمر الأمة المسلمة كما دلت على ذلك كثير من النصوص نذكر منها نصا واحدا ففي الصحيح عَنْ يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهنى فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميرى حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبى أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبى سيكل الكلام إلى فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم - وذكر من شأنهم - وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف. قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى برئ منهم وأنهم برآء منى والذى يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال حدثنى أبى عمر بن الخطاب قال بينما نحن عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرنى عن الإسلام. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال صدقت. قال فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال فأخبرنى عن الإيمان. قال «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره» . قال صدقت. قال فأخبرنى عن الإحسان. قال «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» . قال فأخبرنى عن الساعة. قال «ما المسئول عنها بأعلم من السائل» . قال فأخبرنى عن أمارتها. قال «أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» . قال ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لى «يا عمر أتدرى من السائل» . قلت الله ورسوله أعلم. قال «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» . [2]

(1) . وانظر ما نقلناه عنه في مسألة إن انقياد العبد وقبوله لتنفيذ التشريعات موقوف على استقرار العقيدة في القلب

(2) . صحيح مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت