-التعريف بالعقيدة:
عرّف د. عبد الله عزام -تقبله الله-العقيدة بقوله:
(نعنى بالعقيدة: الإيمان بأركانه -أي الإيمان-الستة، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم بإسناده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: .... قال يا رسول الله ما الإيمان؟ قال:(أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث وتؤمن بالقدر كله ) ) .
وفي حديث عمر الذي أخرجه مسلم مرفوعا إلى رسول الله ص: قال فأخبرني عن الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ) العقيدة وأثرها في بناء الجيل [ص 8]
-العقيدة السليمة أولا:
إن أول ما ينبغي على الفرد والجماعة المسلمة أن تسعى لتحصيله هو العقيدة السليمة فهي أول ما دعا إليه الأنبياء والرسل والمصلحون قال الله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)
وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) .
وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب.) [1]
قال د. عبد الله عزام -تقبله الله-في بيان هذه القاعدة والأصل:
(وعلى هذا فإني أرى أن التركيز على مسائل فرعية من الشريعة بالنسبة للناس أمر غير منطقي، بل محاولة عابثة لاستنبات البذور في الهواء، ولا يمكن أبدا بتجميع أغصان نضرة مع بعضها في الهواء أن يتكون منها شجرة ذات جذور ضاربة في أعماق الأرض، لا بد من سلوك المنهاج الرباني الذي رسمه الله لهذا الخلق. فلا بد من زرع البذرة في التربة، ثم تعهدها حتى تستوي قائمة على أصولها، ثم تمتد بفروعها وأفنانها.
وهكذا بالنسبة لهذا الدين العظيم لا بد من اقتفاء السبيل الذي رسمه الله لهذا الكائن حتى يحمل هذا الدين. لا بد من بناء الأساس بغرس البذرة في أعماق الأرض -أي غرس العقيدة في أعماق القلب -
والعقيدة هي الأساس المكين الذي ترتكز عليه فروع هذا الدين كله، ومن العبث محاولة إشادة بناء ضخم بلا أساس.
ومن هنا: فإن محاولة تتبع فروع الشريعة بالتفصيل والتعليل هو اشتغال بالمهم قبل الأهم، ولا يمكن أن تؤتي هذه المحاولة أكلها التي نرجو، والثمار التي نأمل. ومن الأولى أن نتبع المنهاج الرباني في بناء هذا الدين للنفس
(1) . متفق عليه