الصفحة 75 من 98

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام عبده ورسوله محمد وعلى الأنبياء والرسل أجمعين، رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي، وبعد:

فهذه الرسالة الثانية من سلسلة من الرسائل النصائح من أقوال العلماء والدعاة وقد رأيت أن تكون من كتاب الشيخ الدكتور عبد الله عزام -تقبله الله- (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) لعدة أمور من أهمها:

1.قد بيّنا في الرسالة الأولى من هذه السلسلة أنه يجب على المسؤولين الاهتمام بشؤون أفراد الجماعة والمجتمع الدينية من عقيدة وعبادات وسلوك وأول ما ينبغي الاهتمام به هو بناء العقيدة الصحيحة

2.أهمية العقيدة ودورها في تربية الفرد المسلم والجماعة المسلمة والمجتمع المسلم قال الشيخ د. عبد الله عزام -رحمه الله-:(العقيدة هي الضابط الأمين الذي يحكم التصرفات، ويوجه السلوك، ويتوقف على مدى انضباطها وإحكامها كل ما يصدر عن النفس من كلمات أو حركات، بل حتى الخلجات التي تساور القلب والمشاعر التي تعمل في جنبات النفس، والهواجس التي تمر في الخيال، هذه كلها تتوقف على هذا الجهاز الحساس.

وباختصار؛ فالعقيدة هي دماغ التصرفات، فإذا تعطل جزء منها أحدث فسادا كبيرا في التصرفات، وانفراجا هائلا عن سوي الصراط.

ولذا فقد عني القرآن الكريم ببناء العقيدة، فلا تكاد تخلو أية سورة -مكية كانت أو مدنية-من شد الإنسان بكليته إلى ربه، وربط كل تصرف بهذه العقيدة التي تمثل القاعدة الأساسية لهذا الدين الذي لا يقوم بدونها، وبخاصة السور المكية التي أفردت لبناء هذه العقيدة، فلقد كانت العقيدة هي الموضوع الوحيد الذي عالجته السور المكية.)العقيدة وأثرها في بناء الجيل ص 4

وقال أيضا: (إن استقرار هذه العقيدة في أعماق النفس يجعلها عزيزة فلا تذل، تقف أمام كل قوى الأرض، لا ترهب سلطانا ولا تستخذي أمام صولة الملك وإغراء المال، هذه العقيدة ترفع صاحبها من أوحال الأرض ومستنقع الطين، فيقف في المرتقى السامي ينظر إلى الأرض من علو مع التواضع، وبالعزة مع المحبة والتضامن، دون استطالة ولا بغي على الناس، يود لو يرفعهم إلى هذا المستوى الذي رفعه الله إليه. بهذه العقيدة أضحى الرعيل الأول من الصحب الكرام يعيشون بحسهم وأرواحهم في الآخرة، مع أن أجسادهم تدب على هذه الأرض، هم يتحركون فوق هذه المعمورة، مع أن أنظارهم مشدودة بقوة إلى الجنة، إلى الحساب .... ) العقيدة وأثرها في بناء الجيل [ص 13]

3.حاجة الجماعات الإسلامية عامة والجهادية خاصة وهي تشق طريق الصحوة والتمكين اليوم للعقيدة السليمة التي كان عليها أهل القرون الأولى قال د. عبد الله عزام -تقبله الله-:(ولا ننسى أن الداعية إلى رب العالمين لا بد أن يتمثل فيه المنهاج الإلهي كاملا، ولا بد أن يكون مصحفا يمشي على الأرض، يتحرك فيتحرك بحركته القرآن، فالداعية يطالب بالشريعة كاملة، ولكنه في الوقت نفسه لا يطالب الناس بفروع الشريعة قبل أن يعلمهم هذا الدين، ويشد أنظارهم إلى إطاره الكامل الشامل، وبعد أن يرسموا في أذهانهم الصورة الكاملة للإطار، يدخل معهم داخل الإطار ليعلمهم تفاصيل هذا الدين وتفريعاته.

وهكذا قام الإسلام أول مرة في النفوس البشرية، وهكذا يقوم في كل مرة يحاول فيها بناء هذه النفوس بالإسلام، ولا مناص من اقتفاء هذا السبيل، ولا مفر من انتهاجه.)العقيدة وأثرها في بناء الجيل [ص 6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت