الصفحة 72 من 98

وأما الحذر من الرجل في شهادته وأمانته ونحو ذلك فلا يحتاج إلى المعاينة؛ بل الاستفاضة كافية في ذلك وما هو دون الاستفاضة حتى أنه يستدل عليه بأقرانه كما قال ابن مسعود:"اعتبروا الناس بأخدانهم". فهذا لدفع شره مثل الاحتراز من العدو. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه"احترسوا من الناس بسوء الظن". فهذا أمر عمر مع أنه لا تجوز عقوبة المسلم بسوء الظن) 28/ 372.

• مسألة التوبة بعد القدرة وأثرها في أسقاط الحد:

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وقد قال تعالى:(إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فاستثنى التائبين قبل القدرة عليهم فقط فالتائب بعد القدرة عليه باق فيمن وجب عليه الحد؛ للعموم والمفهوم والتعليل. هذا إذا كان قد ثبت بالبينة. فأما إذا كان بإقرار وجاء مقرا بالذنب تائبا: فهذا فيه نزاع مذكور في غير هذا الموضع. وظاهر مذهب أحمد: أنه لا تجب إقامة الحد في مثل هذه الصورة؛ بل إن طلب إقامة الحد عليه أقيم وإن ذهب لم يقم عليه حد. وعلى هذا حمل (حديث ماعز بن مالك لما قال: فهلا تركتموه) وحديث الذي قال"أصبت حدا فأقمه"مع آثار أخر. وفي سنن أبي داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ) ) 28/ 300.

• وجوب العمل الجماعي ولزوم الجماعة:

من الأمور المهمة التي ذكرها في خاتمة رسالة السياسة الشرعية مسألة وجوب الجماعة ولزومها وبها نختم هذه الرسالة نسأل الله أن يتقبلها قال - رحمه الله-: (فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت