الصفحة 70 من 98

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وأما مالك وغيره فحكي عنه: أن من الجرائم ما يبلغ به القتل. ووافقه بعض أصحاب أحمد في مثل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين فإن أحمد توقف في قتله وجوز مالك وبعض الحنابلة - كابن عقيل - قتله ومنعه أبو حنيفة والشافعي وبعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى) 28/ 345.

• من لم يندفع شره وفساده إلا بالقتل قتل [1] :

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وجوز طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما: قتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وكذلك كثير من أصحاب مالك. وقالوا: إنما جوز مالك وغيره قتل القدرية لأجل الفساد في الأرض؛ لا لأجل الردة؛ وكذلك قد قيل في قتل الساحر؛ فإن أكثر العلماء على أنه يقتل وقد روي عن جندب رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا:(إن حد الساحر ضربه بالسيف) رواه الترمذي.

وعن عمر وعثمان وحفصة وعبد الله بن عمر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم قتله. فقال بعض العلماء: لأجل الكفر وقال بعضهم: لأجل الفساد في الأرض.

لكن جمهور هؤلاء يرون قتله حدا. وكذلك أبو حنيفة يعزر بالقتل فيما تكرر من الجرائم إذا كان جنسه يوجب القتل كما يقتل من تكرر منه اللواط أو اغتيال النفوس لأخذ المال ونحو ذلك. وقد يستدل على أن المفسد متى لم ينقطع شره إلا بقتله فإنه يقتل: بما رواه مسلم في صحيحه عن عرفجة الأشجعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق

(1) . هذا القول يجب أن يضبط ويقيد بضوابط أهل السنة والجماعة في هذا الباب وأن يرجع في ذلك لأهل العلم فلا ينبغي أن يعمل به على إطلاقه فالتوسع فيه كالتوسع بقاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر قال الشيخ أبو يحيى الليبي معقبا على هذه المسألة(الذي هو -والله تعالى أعلم- أنَّ التَّعزير يصل إلى القتل ولكن بشرطين:

الشرط الأول: أن تكون مفسدة الجريمة عامَّ ة كجنس هذه الأعمال التي ذكرناها

الشرط الثاني: هو ألا يصل إلى القتل، وهو يعلم أن ما دونه يكفي في الزجر، فلابد أن يتدرج معه إذا استطاع أن يضربه أو أن يحبسه أو أن يقيده، فإذا لم تجد معه هذه العقوبات مع بقاء فساده واستمرار جريمته فصار هذا في حكم الصائل كما سيذكر شيخ الإسلام هنا .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت