فالناظر في عبارات أهل العلم في تعريف السياسة الشرعية يجدها متنوعة ومتعددة ولعل أشملها وأجمعها ما عرفها به ابن عقيل الحنبلي فيما نقله عنه ابن القيم - رحمهما الله-: (فقال ابن عقيل: السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نزل به وحي [1] .)
والمراد بقوله (وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نزل به وحي) أي لم يخالف الشرع فقد عقب رحمه الله على قول: (لا سياسة إلا ما وافق الشرع) بقوله: (إن أردت بقولك:"إلا ما وافق الشرع"أي لم يخالف ما نطق به الشرع: فصحيح وإن أردت: لا سياسة إلا ما نطق به الشرع: فغلط) [2]
وفي ذلك يقول ابن القيم -قدس الله روحه-:(كذلك السياسة نوعان سياسة عادلة فهي جزء من الشريعة وقسم من أقسامها لا قسيمتها وسياسة باطلة فهي مضادة للشريعة مضادة الظلم للعدل ونظير هذا تقسيم بعض الناس الكلام في الدين إلى الشرع والعقل هو تقسيم باطل بل المعقول قسمان قسم يوافق ما جاء به الرسول فهو معقول وإنما هي خيالات وشبه باطلة لظن صاحبه أنه معقولات وإنما هي خيالات وشبهات قسم يخالفه هي خيالات وشبه باطلة لظن صاحبه أنها معقولات وإنما هي خيالات وشبهات القياس الصحيح والباطل
وكذلك القياس والشرع فالقياس الصحيح هو معقول النصوص والقياس الباطل المخالف للنصوص مضاد للشرع) [3]
وهذا المفهوم للسياسة الشرعية هو الذي ضمّنه شيخ الإسلام رحمه الله هذه الرسالة وبناها عليه كما سيظهر لنا بإذن الله.
(1) . الطرق الحكمية ص 17
(2) . الطرق الحكمية ص 17
(3) . بدائع الفوائد 3/ 676