وجود مجتمع لديه قيادة ولديه دستور ولديه جهاز الشورى ولديه جهازه الدفاعي أو جيشه الذي يتحرك بإمرته. هذا الشكل الذي كانت بذوره موجودة يمكن أن نطلق عليه بشكل أو بآخر بذور الدولة الحديثة. إذا نظرنا إلى هذه المحطة الهامة في تاريخ البشرية حيث بزغ ما يمكن أن نطلق عليه النظام العالمي الجديد. وقدم المسلمون فيه نموذجًا جديدًا لمفهوم الإنسانية، ومفهوم الحرب، ومفهوم السلم، ومفهوم العدالة، ومفهوم تعايش الأديان، ومفهوم الدستور، وغير ذلك. ثم إذا انتقلنا إلى القرن الحادي عشر حيث بدأ الهجوم الأوروبي الضخم في شكل الحملات الصليبية على العالم الإسلامي 1097م، الأمر الذي استنزف موارد العالم الإسلامي بشكل متصل لمدة ثلاثة قرون. ثم تواصل هذا الهجوم على الأطراف - بعد أن كان يستهدف القلب - وتم إنجاز المشروع الغربي بإسقاط الخلافة الإسلامية سنة
1924م وهي المحطة الثالثة الهامة التي يجب تذكرها والتي أدت إلى هزة كبيرة في العالم الإسلامي نتيجة لثلاثة أمور .
الأول: انكشاف حالة التخلف في العالم الإسلامي .
الثاني: سقوط العالم الإسلامي تحت أيدي حركة الهيمنة والاستكبار أو ما أطلق عليه الاستعمار.
الثالث: تمزيق العالم الإسلامي إلى وحدات صغيرة لا يجمعها جامع.
وبالتالي تولدت ثلاثة عناوين كبيرة تحرك تحتها العالم الإسلامي بعدها .
العنوان الأول عنوان النهضة والتقدم في مقابل عنوان التخلف .
وعنوان التحرير في مقابل معادلة وعنوان الاستعمار والاحتلال.
وعنوان الوحدة في مقابل عنوان التمزيق.