ما ذكرناه سابقًا يقودنا إلى موضوع الحضارة التي نسعى إليها، والحضارة كلمة عامة يقصد بها حالة مزدوجة من العطاء المادي في البناء العمراني، والتنمية والاستقرار والإسهام في التراث الإنساني، وزيادة نمائه، ويضيف إليها البعض في بعض الدراسات بأن الأمر فيه متسع للقول أن هذا هو معنى المدنية، وأنه يلزم لوضع مفهوم"حضارة"أن يكون داخل هذا البناء مفهوم أخلاقي ديني، ولا نرى في ذلك تلازمًا صرفًا، إلا إذا اعتبرنا أن أي مفهوم فلسفي داخلٌ في هذا المعنى. فإذا قلنا أن الحضارة الصينية قامت على الكونفوشيوسية؛ فنقصد في هذا السياق معنيين معنى الاستقرار والبناء والتنمية والإسهام الحضاري، ومعنى داخلي وهو أن تكون هناك قيم سائدة هي الكونفوشيوسية، وفي هذا المعنى
يمكن إدراك مفهوم الحضارة الواسع.
... إذًا المجتمعات تسعى في طريقها للحضارة لجانبين:
جانب استقرار وتنمية،
وجانب آخر: أن يكون لها منظومة قيمية، وأن تسهم في الحضارة البشرية.
وحركة النهضة هي حركة لإحداث تحولات تقود إلى الوضع الحضاري المطلوب. ومن هنا تتضح بعض المعاني الغامضة في أقصى ما يمكن أن نشرحه في هذين الجانبين الهامين.
سؤال هام:
... إذا عدنا إلى الحديث عن قضية النهضة فإنه يُطرح سؤال هام يقول: في أي سياق تأتي قضية النهضة؟؟
... وللإجابة على هذا السؤال نعرض النموذج التالي:
إذا نظرنا إلى القرن السابع الميلادي 622م ونظرنا إلى القرن الحادي عشر الميلادي 1097م ثم نظرنا إلى القرن العشرين 1924م لوجدنا ثلاثة محطات كبيرة وهامة في تاريخ العالم الإسلامي.
فالمحطة الأولى الهامة في تاريخ العالم الإسلامي 622م شهدت انطلاقة المشروع الإسلامي وتحوله من شكل التنظيم إلى شكل الدولة المعاصرة - إن جاز تعبير الدولة المعاصرة - حيث نقصد بذلك