تتقدم باستمرار في فضاء القرن
وتطرح الجديد دون قطيعة مع الماضي.
وتشمل مجالات العلم والدين والسياسية والاقتصاد والاجتماع وما إلى ذلك. فهذه الحياة الجديدة وهذا التصور الجديد لإمكانية الفعل التاريخي، ولإمكانية النظر للكون بمنظار جديد، هي السمة الأساسية لما يسمى بعصر النهضة، وهي في الوقت نفسه ليست حركة في أرض منسابة سهلة، بل إن الحركة التي تقودها هذه النخب- التي أطلق عليها كارليل"الأبطال"- تتعرض للاضطهاد والتنكيل والمقاومة، ولكن ذلك جزء من ضريبة هذا الوضع النهضوي الذي يتحرك فيه المجتمع.
إذا قمنا بالمقاربة لكلمة النهضة في واقعنا المعاصر؛ سنجد التماثل والتماهي في حركة التيارات
الإسلامية الجديدة التي تدعوا إلى التطوير في التعليم والاجتماع وفي السياسة وفي الاقتصاد، وتدعوا للارتباط بالنافع من تراث الأمة والخير من إنتاجها. هذا التمازج الحي بين حركة الأصالة وحركة التجديد يرسم معالم عصر النهضة الذي يتحرك فيه الآن هذا التيار الضخم من العاملين في حقل النهضة.
التنمية:
... وهناك مصطلح آخرمقارب للنهضة. ففي كثير من الأحيان يتكلم الناس عن التنمية ولا يتحدثون عن النهضة، وهذا المفهوم -مفهوم التنمية أو الـ Development- الذي ينتشر والذي يستخدم، يشكل جزئية من جزئيات النهضة، وليس ذات النهضة وذلك إذا أردنا النظر للصورة بشكل أعم. فمن المفهوم الأوروبي أيضًا جاءت كلمة Development"التنمية"مع حركة التعليم واستيراد المجتمعات الإسلامية لكثير من المفاهيم الواردة من التراث الأوروبي.