فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 124

قال ابن كثير - رحمه الله: «يقول الله تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدِّقين برسوله: أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره، ما استطاعوا من ذلك» . اهـ [1] .

وقال الألوسي في «تفسيره» [2] :

والمعنى: «ادخلوا في الإسلام بكُلِّيَتِكُمْ، ولا تدعوا شيئًا من ظاهركم وباطنكم إلا والإسلام يستوعبه، بحيث لا يبقى مكان لغيره» . اهـ.

فما شرعه الله تعالى في كتابه، وما سنَّه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنتِهِ لا يجوز لأحدٍ أن يقلّل من شأنه بأي وجهٍ من الوجوه، بل الواجب التمسّك بالإسلام جملةً، فما كان واجبًا حَرُمَ تركه، وما كان مندوبًا فعلى ما سبق بيانه، ولا إثم على من تركه.

وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يهجرون على تركِ ما يُسمِّيهِ هؤلاءِ فروعًا، كما يهجرون على ترك ما يسمِّيه هؤلاءِ أصولًا، دون تفريقٍ، كما يُغْلِظُوْنَ القولَ على من تركَ الفروع.

ولولا أهمية هذه «الفروع» !! في نظرهم، واستواءُ الشريعةِ كلّها في قلوبهم تعظيمًا وإجلالًا: لما فعلوا ذلك.

ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مغفَّلٍ - رضي الله عنه -

(1) تفسير ابن كثير 1/ 247، ط 3، عام 1376 هـ.

(2) روح المعاني 2/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت