فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 105

ثامنًا: مراتب الورع.. بعضهم كالراغب الأصفهاني يقسم الورع إلى ثلاث مراتب الأول (الورع الواجب و هو اجتناب المحرم و هذا يجب على جميع الناس) الثاني (المندوب و هو الوقوف عند المشتبه و هذا لأواسط الناس من كان بين بين في العبودية) و الثالث (و هو درجة السابق في الخيرات الذي قد بلغ أعلى الكمالات و هو الكف عن كثير من المباحات التي يُخشى أن تجره إلى المحرمات أو إلى المكروهات و هذا ورع المتقين) جاء عن قزعة قال: رأيت على ابن عمر ثيابًا خشنة فقلت له إني قد أتيتك بثوب لين مما يُصنع بخرسان -كانوا يأتون بالثياب اللينة من خرسان- و تقر عيناي أن أراه عليك -أحب أن أرى هذا الثوب عليك- قال أرنيه فلمسه و قال أحرير هذا؟ لشدة لينه قلت لا إنه من القطن قال -و هذا هو الشاهد ترك المباح الذي يُخشى أن يُوقع في المكروه أو المحرم ليس كل مباح و إنما نوع خاص من المباحات- فقال ابن عمر: إني أخاف أن ألبسه أخاف أن أكون مختالًا فخورًا يعني الملابس و المراكب التي يجد الإنسان من نفسه إذا ركبها أو لبسها زهوًا و غرورًا و تعاظمًا على الناس الورع أن يتجنبها لأن الغرور و الزهو و الإعجاب بالنفس أمر محرم فالورع أن يجتنب ذلك مع أنه مباح هذا الثوب الين مباح هذا المركب الجيد مباح الحاصل أنه قال أخاف أن أكون مختالًا فخورًا و الله لا يحب كل مختال فخور و يقول بعض السلف 'ما ينبغي للرجل أن يشبع اليوم من الحلال' يعني أن يأكل أكلًا يستفرغ فيه جميع المحال في جوفه فلا يبقى فيه مسلك لا يجد له مسلكًا و مساغًا يأكل حتى التخمة يقول بعض السلف 'ما ينبغي للرجل أن شبع اليوم من الحلال لأنه إذا شبع من الحلال دعت نفسه إلى الحرام فكيف إلى هذه الأقذار اليوم' و من لطيف ما حدث به ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمة الله عليه أنه قال: قال لي يومًا شيخ الإسلام قدس الله روحه في شيء من المباح (هذا ينافي المراتب العالية) هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت