فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 105

يعني العلماء ما حرموها.. ما حرمها الشارع تُزرع بلا غضاضة و لا حرج و لا إثم فهذه الأعناب التي تزرع فيها مصالح كبيرة فلم تحرم لأن بعض الناس قد يعصرها خمرًا و هكذا اجتماع الرجال و النساء في المجتمع الواحد يتعاونون على قيام الدين و الدنيا المرأة في البيت تهيؤ الدار و ترضع الصغير و تقوم على المريض و تهيؤ لزوجها ما يحتاج إليه من ملبس و مأكل و ما إلى ذلك فإذا جاء شريكها الآخر إلى بيته وجد البيت مهيئًا و الصغير مُرضَعًا و المريض قد قامت عليه بما يحتاج إليه فتقوم مصالح الناس بهذا الاجتماع مع أنه قد يحصل مفاسد بوجود النساء في المجتمع قد يكون هذا سببًا لأن يلقي هذا على هذه ورقةً فيواعدها أو أن يخلو بها أو غير ذلك.. هذه مفسدة موجودة لكن المصالح من اجتماع الجنسين أعظم بكثير من هذه المفسدة فأهدرها الشارع فلم يوجب أن يوجد حصن من حديد في ناحية أخرى من البلد أو في بلد آخر يوجد فيه النساء و عليه شيخ كبير كما قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله عليه شيخ كبير ذو شيبة يحرس هذا الباب و قد وضع عليه الأقفال لئلا يأتي أحد من الرجال إلى هؤلاء النساء..ما يقول أحد بهذا مع أن اجتماع الجنسين فيه مفسدة لكنها مغتفرة و يسيرة بالنسبة للمصالح العظيمة من اجتماعهما فالشارع يعتبر الغالب فإذن الورع إنما يكون في الأمور التي فيها مضرة أما الأمور التي لا مضرة لها أو فيها مضرة يسيرة مغتفرة و منفعة في المقابل عظيمة أو كان فعلها يُدفع به مفاسد عظيمة جدًا فإن التورع من ذلك جهل و عدوان و ظلم يقول شيخ الإسلام 'و ذلك يتضمن ثلاثة أقسام لا يُتورع منها بل نتعاطاها بلا حرج و من تورع فهو مخطأ و ظالم الأول المنافع المكافئة و ذلك في المباحات الصرفة و الثاني في المنافع الراجحة و هي المستحبات و الثالث في المنافع الخالصة و هي الواجبات و قد قال في موضع آخر 'أما ما لا ريب في حلّه فليس تركه من الورع و ما لا ريب في سقوطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت