يفصل في قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» , ولم يستفصل عن حال اللذين مرَّ بهما, وفي الاستقاء. . . .
470 -والأصل في ذلك ما روى محمد بن سيرين, عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم, فأكل أو شرب؛ فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه» . رواه الجماعة.
وفي رواية أبي داوود: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: إني أكلت وشربت ناسيًا وأنا صائم؟ فقال: «الله أطعمك وسقاك» .
وفي هذا الحديث الدلالة من وجوه:
أحدها: أنه أمره بإتمام الصوم تخصيصًا له بهذا الحكم بقوله: «من أكل أو شرب ناسيًا» , فعلم أن هذا إتمامٌ لصوم صحيح, إذ لو كان المراد به وجوب الإِمساك؛ لم يكن بين العامد والناسي فرق.
الثاني: أنه قال: «فليتم صومه» , وصومه هو الصوم الصحيح المجزئ.
وقد أمر بإتمامه, فعلم أن الصوم الذي بعد الأكل تمام للصوم الذي قبله, ولو أراد وجوب الإِمساك [فقط] ؛ لقال: فليتم صيامًا, أو: فليصم بقية يومه. . . ونحو ذلك؛ كما قال لأهل عاشوراء.
الثالث: أنه لم يأمره بالقضاء, وقد جاء مستفتيًا له عما يجب عليه شاكًّا في الأكل مع النسيان؛ هل يفسد أو لا يفسد؟ ومعلوم أنه لو كان واجبًا؛ لذكره,