كفارة القتل والصيد ونحوهما؛ فإنها وجبت جبرًا لما فوته؛ فأشبهت ضمان الأموال.
ومن أصحابنا من يحكي رواية ثالثة في الناسي والمكره: أنه لا قضاء عليه ولا كفارة.
وكقول أحمد في رواية ابن القاسم: كل أمر غلب عليه الصائم؛ فليس عليه قضاء ولا كفارة.
وقال أبو داوود: سمعته غير مرة لا ينقل له فيها قول.
يعني: مسألة من وطئ ناسيًا.
ووجه الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأعرابي بالكفارة, ولم يستفصله: هل كان ناسيًا أو جاهلًا؟ مع أن هذا الاحتمال ظاهر, بل هو الأظهر؛ فإن الرجل المسلم لا يكاد يفعل مثل هذا عالمًا عامدًا, لا سيما في أول الأمر, والقلوب مقبلة على رعاية الحدود, والجهل بمثل هذا خليق أن يكون في الأعراب؛ فإنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله.
وليس في قوله: «هلكت» : ما يدل على أنه فعل ذلك عالمًا عامدًا؛ لجواز أنه لما ذكر أو أخبر أن هذا محرم في الصيام؛ خاف أن يكون هذا من الكبائر,