الصفحة 30 من 41

وإضافة إلى كل ذلك فقد ابتلي الشيخ في صحته وعافيته، وهي من أعز ما يملكه الإنسان، كل ذلك وهو يصبر ويحتسب الأجر، ولسان حاله يقول:

إن كان عندك يا زمان بقية ... مما تهين به الكرام فهاتها

يقول ابنه سليمان واصفا حال والده الشيخ عبدالفتاح وذاكرا بعض ما أصابه في بدنه:

[[وكان يألم ويحترق على مآسي هذه الأمة وأحوالها، وقد فقد سمعه بأذنه اليمنى بعد أن زاره شخص وحكى له عن مآسي المسلمين في بلد من البلدان، فحزن حزنا شديدا، وبات ليلته مهموما، وفي اليوم التالي شعر بدم يسيل من أذنه، ثم ذهب سمعه.

وكم وكم أرق الليالي حزنا وتفكيرا بأحوال المسلمين.

ولقد ابتلاه الله بعد فقد سمعه في أذنه اليمنى بضعف بصره في عام 1410هـ، فما رأيته شكى أو تشكى، ولا ثناه ذلك عن الإنتاج العلمي، بل تجمل بالصبر والتسليم، والمثابرة على التأليف والتحقيق، مخافة أن يدركه الأجل ولم يخرج ما في صدره من الكتب.

ثم في آخر حياته وقبل أربعة أشهر من وفاته أصيب بانفصال الشبكية في عينه اليمنى، وفقد بصره فيها، ثم أجري لها عملية جراحية لم تكلل بالنجاح، وإنما أعقبته ألما شديدا في عينه ورأسه، وصفه: كرمي السهام.

فما سمعته صرخ أو تأوه، وإنما كان يقول إذا اشتد الألم كثيرا جدا: يا الله! لا إله إلا الله! ... ]].

ما أقوى تحملك وجلدك يا سيدي الشيخ عبدالفتاح، وكأنك تقول كما قال الشاعر أبو المظفر الأبيوردي:

تنكر لي دهري ولم يدر أنني ... أعز وأحداث الزمان تهون

فبات يريني الدهر كيف اعتداؤه ... وبت أريه الصبر كيف يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت