والرسائل للنيل مني والإساءة إلي، والطعون بشخصي وعلمي، وديني وخلقي وعقيدتي بأسماء صريحة حينا وبأسماء منحولة مستعارة حينا آخر ..
وقد نسبوا إلي في تلك الكتب والمنشورات المتعددة: المزاعم الباطلة، وقالوا علي الزور والبهتان، واختلقوا على لساني ما طاب لهم من الافتراءات والأكاذيب ...
ولا أظن أن أهل العلم ممن لهم صلة بهم يرضون عن صنيعهم في تشويه الكتب بأمثال تلك التعليقات الباطلة والمشحونة بالإقذاع والسباب، بل لابد أن يردعوهم ويبينوا لهم أن كتب العلم لا تتخذ وسيلة للشتم والدس والتزوير والعداء، بالإضافة إلى أن ذلك يسيء إلى العلم وأهله وكتبه، كما يشين خدمة العلم التي يتظاهرون بها]].
فتحمل الشيخ كل ذلك، وكان يسير في طريقه سير المؤمن الواثق بربه، المدخر لآخرته، العالم أن الدنيا دار فناء، ودار اختبار، والمرء عليه أن يستغل وقته فيها ولا يضيعه في العداوات والمشاحنات، فلا طائل من وراء ذلك، والعفو والصفح عن المسئ أفضل عند العاقل، هذه طريقة (أبوغدة) وطريقة كثير من شيوخه الذين تأثر بهم، وطريقة البنا في البناء بل هكذا نهج القرآن (( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) ).
قال الشيخ عبدالفتاح في تحقيقه رسالة المسترشدين صـ 90 معلقا على قول المحاسبي: (وخذ بحظك من العفو والتجاوز) ما نصه:
[[يشير المؤلف أنك إذا وقعت في خصومة مع إنسان، فالعفو والتجاوز خير لك مردا من الاستمرار واللدد في الخصومة. وقد صدق رحمه الله تعالى، فإن الخصومة تمحق الدين، وتشغل العقل، وتقتل طمأنينة القلب والخاطر، وتقض المضاجع، وتجعل سويداء الإنسان جحيما دائم الاستعار والاتقاد، فالعفو والتجاوز ـ وإن صاحبه هضم وغبن ـ أغنم حظا، إذ يقضي على هذه الآثار كلها، ويعوض بدلا منها الراحة والسكينة والفضل والإحسان.] ].
وقال الشيخ عبدالفتاح في رسالته (الكلمات صـ 46) :
[[ولي أسوة حسنة فيما نالني منهم من الأذى والبهتان والدس والافتراء، والإثارة والاستعداء بالإمام أبي حنيفة رضي الله عنه بما رمي من الكفر والردة وهدم الإسلام والتلاعب بالدين .. ] ].