كان يطرح في هذه الخطب على آلاف المصلين قضايا الإسلام والمسلمين، متصديا للدكتاتورية والاستبداد، مفندا دعاوى العلمانية والتغريب، ويضيق المستبدون ذرعا به، وتصله تهديداتهم بين حين وآخر، فكان يجيبهم عليه بجرأة العالم المسلم الداعية المجاهد:
ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي]].
وفي سبيل نشاطه الدعوي وحمل لواء الإصلاح السياسي دخل السجن الحربي في سورية من سنة 1965م حتى 1967 م، ثم رحل إلى المملكة العربية السعودية، وأثناء غيابه صودرت مكتبته العظيمة بما فيها من نفائس المخطوطات والمطبوعات.
وأهل العلم وعشاق الكتب يعرفون ما معنى أن يفقد العالم مكتبته، فإنها مصيبة رهيبة، حتى قالوا: العالم يبيع ثيابه ولا يبيع كتابه.
ولم يسلم الشيخ من الإيذاء حتى في المملكة، حيث قام بعض المخالفين له الفكر الحاقدين عليه بمحاولة تشويه سمعة الشيخ وصورته في الأوساط العلمية، وكان سبب ذلك أن الشيخ عبدالفتاح عندما كان مدرسا بكلية الشريعة بالرياض سنة 1390 هـ، أرادت الكلية أن تقرر على طلابها بعض الكتب بتحقيق بعض المعاصرين، وطلبت من الشيخ عبدالفتاح أن يذكر رأيه في ذلك، فقام الشيخ عبدالفتاح برفض هذا الكتاب، وبين أن المحقق ابتعد فيه عن المنهج العلمي وفيه ما لا يصلح من تعد على الأئمة.
عند ذلك قام محقق الكتاب ومن يؤازره بهجوم شنيع على الشيخ عبدالفتاح، ورميه بأمور باطلة من أجل تشويه صورته، والحط من مكانته، وعند ذلك قام الشيخ بإخراج رسالته (كلمات في كشف أباطيل وافتراءات) يقول فيها عن أولئك القوم:
[[ .. نبزوني بأشنع الأوصاف المقدعة .. وقد كانوا سمعوا مني هذا الرأي والنقد مرات كثيرة في سنوات سابقة، فلم يكن منهم معي خصومة ولا مقاطعة، فلما قدمته لعمادة الكلية اتخذوه سببا وقاموا بهذا الرد الشنيع والهجوم العنيف والعداء الصارخ ... ] ]
ويقول صـ 4: [[قام بعض الناس خارج المملكة من أصحاب الأغراض السيئة والطوايا المنحرفة الكائدة، معروفين بأعيانهم، مدفوعين بأغراضهم، قاموا بطبع بعض الكتب والنشرات والمقالات والمقدمات