شراء الفاكهة أم شراء الكتب؟
مما يواجه كثيرا من أهل العلم ويلازمهم في حياتهم (الفقر) ، ولكن فقر العلماء فقر اختيار لا فقر اضطرار.
ومعنى ذلك أن هؤلاء لو اتجهوا إلى التجارة والسعي وراء الغنى لكانوا يصلون إلى ذلك بسهولة، فهم أصحاب عقول كبيرة وهمم عالية، ولكنهم لو فعلوا ذلك وشغلوا وقتهم وفكرهم بذلك لفاتهم كثير من العلم، ولهذا كان فقرهم فقر اختيار، وكانوا يقولون: لا ينال هذا العلم إلا بالفقر.
إضافة إلى أنهم كانوا يبذلون كل غال ونفيس في سبيل تحصيل العلم، فهو أغلى عندهم من المال.
قلت للفقر أين أنت مقيم ... قال لي: في عمائم الفقهاء
إن بيني وبينهم لإخاء ... وعزيز علي ترك الإخاء
يقول ابنه سليمان أبوغدة:
[[وقد أملق والدي رحمه الله بعد وفاة والده رحمه الله تعالى حتى مر به يوم وهو لا يملك إلا اللباس الذي عليه، كما أنه منع نفسه من الفاكهة في أثناء الطلب بمصر حتى يشتري بثمنها كتبا عوضا عنها] ].
ولست أبالي حين أُقتل مسلما ...
ومن صنوف الأذى والابتلاء ما واجهه الشيخ بعد دخوله المجال السياسي، حيث انتخب عضوا في المجلس النيابي بسورية في سنة 1962م، وكان انتخابه نائبا عن مدينة حلب بأكثرية كبيرة، على الرغم من تآلب الخصوم عليه من كل الاتجاهات والملل.
قال د. محمد الهاشمي في كتابه (الشيخ عبدالفتاح أبو غدة كما عرفته) :
[[ .. وللشيخ مواقف أخرى كثيرة في خطب الجمعة تصدى فيها للطغاة، وأسمعهم كلمة الحق التي ينبغي أن يصدع بها العالم الداعية.