الصفحة 26 من 41

ثم يكمل القصة بعد ذلك ويقول إنه في اليوم الثاني يأخذ منه أحد زملائه ما بقي له من نقوده دون رجعة، فيبقى إلى اليوم الثاني دون أن يأكل شيئا!!

ثم يأتيه الفرج، فيقول: [[وبقيت دون طعام إلى صباح يوم السبت، فذهبت إلى الكلية وعلائم الجوع والتأثر بادية على وجهي، فقال لي بعض زملائي الحمويين: ما بك؟ قلت: لا شيء، قال: لا بد، فإني أرى وجهك ذاويا متغيرا فأخبرني، وأصر علي بإخباره، فأخبرته بجوعي منذ يومين، فأخذني لمنزله وأضافني أكرمه الله، وأقرضني من نفقته حتى جاءت نفقتي، وأوسع الله علي وذهبت الفاقة] ].

وقال في الهامش عند ذكر واقعته هذه:

[[أذكر واقعتي هذه هنا وأخواتها بعدها على استحياء من السادة العلماء الذين دونت بعض أخبارهم في هذه الصفحات، فإن واقعاتي ليست بشيء في جنب ما وقع لهم، رحمهم الله وأثابهم ورضي عنهم، فأذكرها بناء على ما قيل: (لابد في حضرة السادات من الخدام) ] ].

فانظر معي إلى هذا الأدب الرفيع، وهذا التواضع غير المصطنع.

وانظر إلى حالنا وطريقة التربية والتنشئة في مجتمعاتنا وكيف أن هناك محاولات من غير علم لإبعاد الناشئة عن خلق التواضع، فانظر كم من الدورات التي تنظم من قبل المؤسسات الدعوية تحت عناوين (كيف تقود الناس) ، (علم القيادة) ، (أنت صاحب القرار وبيدك الاختيار) ... الخ

وإذا علمنا الكل علم القيادة وأن عليهم أن يقودوا غيرهم فمن يبقى حتى ينقاد يا ترى؟!

وللأسف أن كثيرا من هذه الدورات تغرس في المشترك حب الظهور والسيطرة، وكم كنت أتمنى أن نرى دورات بعنوان (كيف تتواضع) ، (كيف تطيع) ...

وفي قراءاتي لكتب الأخلاق والسلوك التي ألفها كبار أئمة الإسلام، لا نجد فصلا في كيفية القيادة والزعامة، وإنما نشاهد تركيزهم على آداب أخرى مثل (الخدمة) ، (التواضع) ... ومثل هذه الآداب هي التي تخرج لنا القائد الناجح، فنرجوا من التربويين ومن مؤسسي تلك الدورات أن ينتبهوا إلى هذا الجانب ولا يغفلوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت