الصفحة 25 من 41

الوقفة الرابعة

الشيخ عبدالفتاح في مواجهة المحن

ولست أبالي حين أُقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي

لقد مر الشيخ العلامة عبدالفتاح أبو غدة بمحن كثيرة، وكشرت الدنيا له عن أنيابها ومخالبها، وانقلبت به الحال في كثير من الأوقات ولكنه واجه كل ذلك بالصبر الجميل، والعزم القوي، والثقة الكاملة بالله سبحانه.

فكم واجه من المتاعب أثناء سفره لطلب العلم، من ذلك نفاد نفقته أكثر من مرة، يحكي بعضها في كتابه (صفحات من صبر العلماء) فيقول:

[[وقد وقع للعبد الضعيف جامع هذه الصفحات نفاد النفقة أكثر من مرة، ومنها أثناء دراستي في كلية الشريعة في الجامع الأزهر بالقاهرة، فقد أبطأت نفقتي علي من أهلي في حلب، وأصبحت يوما ولم يبق معى سوى 13 قرشا مصريا، وكان اليوم يوم الخميس ولم أفطر بعد، فذهبت إلى الكلية على غير طعام، ولما عدت منها مررت بالمطعم ودخلته للغداء قبل ورود الآكلين، فتسابق إلي النُدل - خدم المطعم ـ استئناسا منهم بمظهري العلمي الشامي، وكل منهم يبدي الاهتمام بي بغية إكرامه بشيء.

ولما جلست للطعام تظاهرت بالمرض، وأنه لا يواتيني من الطعام سوى الحساء (الشوربة) مع الخبز، وهو أرخص الطعام في ذلك المطعم. ثم خرجت من المطعم على بقية جوع حسنة، وبقي لدي عشرة قروش، وما أن وصلت إلى الغرفة التي أسكنها واستقررت فيها، حتى أرسلت جارة لي ولدها تقترض مني خمسة قروش، فأقرضتها، وبقي لدي خمسة قروش، ونمت كما أنا دون أن آكل شيئا، على أمل أن أفطر فولا في الغد صباح الجمعة، فيقوتني إلى آخر النهار، ويبقى من القروش بقية]].

فسبحان الله، وهو على هذه الحالة يقرض غيره، فما هذا الإيثار، يا ترى كم من طلبتنا اليوم هكذا؟ بل كم من رجالنا ومشايخنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت