قيل: لأنه يُخمد الشهوات بسبب ضعف البدن؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. (صحيح البخاري ج2/ص673)
وقيل: لأن الشياطين تصفّد في رمضان؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين. (صحيح مسلم ج2/ص758)
والصحيح أن كل هذا وغيره من الأجواء الإيمانية والاستعداد النفسي تُعد من الأسباب المحفِّزة على التقوى. جعلنا الله من أهلها.
ولذا فإن الصائم يُعالج هذه النفس البشرية ويدرِّبها على الالتزام والتقوى، وانظر - بارك الله فيك - كيف يرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اغتنام فرصة الصيام كي يكون مدرسة في كبح جماح الشهوة الإنسانية وضبطها وفق شرع الله تعالى، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم. (صحيح البخاري ج2/ص673)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. (صحيح البخاري ج2/ص673)
وأما من قال من المفسرين: إن معنى (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) هو: لتتقوا فيه أكل الطعام وشرب الشراب وجماع النساء.
أقول: إن تفسير الآية بهذا فيه بُعد رغم جلالة قائله، لأن تحصيل التقوى إنما هو هدف العبادة كلها؛ قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 21)