الصفحة 12 من 76

وقيل: إن التشبيه عائد إلى حال الصيام، أي إلى كيفيته ومقداره وأحكامه. ومعنى كلامهم أن كيفية صيامنا هي نفس كيفية صيام السابقين على وجه التفصيل.

والصحيح أن القدر المتفق عليه هو أن التشبيه عائد إلى أصل إيجاب الصيام؛ لأنه لا يشترط أن يكون التشبيه من كل الوجوه إلا بدليل يدل على هذا الخصوص.

-وفي هذا لفتة دعوية في منهج دعوة الناس إلى الطاعات عن طريق الاعتبار بقصص السابقين العابدين الصابرين؛ ليكونوا قدوة تهوِّن على السالكين الطريق، ولكي يغذُّوا السير كما سار الأولون، كما في هذه الآية؛ حيث دعا الله - تعالى - المؤمنين إلى الصيام محفِّزًا لهم عن طريق بيان أن الصيام عبادة قد أداها السابقون، فبإمكانكم أن تأدوها كما أدوها.

- (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) أي أن الله سبحانه فرض علينا الصيام ليكون مدرسة لنا حتى نتعلَّم فيها التقوى.

قيل في"لعل"عدة أقوال:

فمنهم من قال: هي مجاز لا حقيقة؛ لأن الرجاء لا يجوز على الله تعالى.

وقيل: هي بمعنى"كي".

وقيل:"لعل"لا تكون بمعنى"كي".

وقيل: هي على بابها في الرجاء، ولكن الرجاء في حيز البشر.

وخلاصة القول: أن الله تعالى فرض علينا الصيام ليكون لنا مدرسة نتعلَّم فيها التقوى. فتأمل رعاك الله.

-من الأسئلة التي تطرح في هذا المقام: أين يكمن السرُّ في كون الصيام محفِّزًا على التقوى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت